المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٧ - كلمة الناشر
والمظالم في الحرب والسلم وتريد انهاءها.
ان الشعوب مؤمنة بقدرة العلم على خدمة الانسان اذا توجه الى تلك الجهة. ان الشعوب تريد الأموال الطائلة التي تصرف على السلاح ان تحول الى الغذاء والكساء والدواء والبناء والكتب والمختبرات والمدارس والمستشفيات.
نجد ساسة دولة أمريكا تارة يدعون الى السلام ويعنون السلام المطلق، وتارة يدعون الى السلم المسلح. ولكن أحياناً تضيق نفوسهم من الكتب فيكشفون عن نواياهم ويصرحون ان لا حياة لهم بدون الرب وان الحرب الثالثة واقعة فعلًا في كوريا وفي الهند الصينية والأصح ان يقولوا انها واقعة فعلا في كل مكان من العالم، في كل مدينة وفي كل قرية من قراه، وفي كل مزرعة، وفي كل بيت من بيوته، الكل يصيبهم شرر من الحرب الحارة في كوريا والهند الصينية، وضرر من الحرب الباردة الموجودة في كل أصقع العالم[١].
[١] توجد في الوقت الحاضر ثلاث دعوات في العالم ذات صلة بالسلام:
١- السلم المسلح: وتروج له حكومة أمريكا والأحزاب الموالية لها في انكلترا وفسا واليلاد الأخرى. وتقصد به الاستمرار في التسلح لردع الاتحاد السوفيتي عن التوسع او الهجوم.
٢- السلم العالمي: وتتبنى هذه الدعوة الاتحاد السوفييتي والصين والحكومات الموالية لهما. وتؤيد هذه الدعوة الأحزاب الشيوعية الاشتراكية في العالم الرأسمالي. تؤيدها بعض الاحزاب الديمقراطية والحزب التقدمي في أمريكا وعدد كبير من المستقلين في جميع انحاء العالم. ويقصد به عدم حدوث حرب عالمية بين الاتحاد السوفييتي والدول الموالية له من جهة، وأمريكا وحلفائها من جهة أخرى واللجوء الى التفاوض والتسامح في حل المشاكل الدولية.
٣- الحياد: والمقصود به عدم الانحياز الى أحد الطرفين المتنازعين او الارتباط به بمحالفات عسكرية، وعدم التفكير في دخول الحرب العالمية ان حدثت وصرف الأموال على الاصلاحات الداخلية بالدرجة الأولى.
واذا اجتاح أحد المحاربين البلد المحايد يقف الشعب موقفاً سلبياً ولا يتعاون مع الجانبين. وهذه الفكرة في الحقيقة منبثقة من الدعوة الى السلم العالمي ومرتبطة به وان اختلف عنها قليلا، لأن وقوف عدد كبير من الدول على الحياد يثبط عزم أمريكا في إعلان حرب عالمية ويفسد عليها خططها ويقوي الجبهة الداعية الى السلام بينما يضعف الجبهة الأخرى لأن المهاجم يحتاج الى تحشيد القوى أكثر من المدافع وعند اعلان حرب عالمية من الناحية العسكرية يكون موقف أمريكا موقف المهاجم مع حليفاتها.
وتتبنى هذه الدعوة في الوقت الحاضر حكومة الهند وبرما وإندونيسيا وتؤيدها الشعوب الإسلامية والعربية.