المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨ - عبادة المادة
بالقيم المثلى والنواحي الروحية، ولا يندفع خطر الشيوعية الا بتحقيق حرية الشعوب والعدالة الاجتماعية وقلع جذور الظلم والعدوان وقمع رذيلة الحرص والشره على حق الغير والتجاوز عليه، فهل انتم معاشر الامريكان، ويا حكومة الولايات المتحدة، ويا دولة الانكليز، هل انتم واجدون تلك الصفات وهل عندكم شيء من القيم الروحية والمثل العليا، وهل ابقيتم للقيم الروحية قيمة، وقديماً قال الحكماء فاقد الشيء لا يكون معطياً.
أليست أعمالكم العظيمة وضربتكم القاسية للعرب والمسلمين في فلسطين قد سودت وجه الدهر، والبست الاعصار، جلابيب الخزي والعار. وها أنتم هؤلاء لا تزالون كل يوم تضربون العرب وبيدكم الأثيمة، ويد الصهيونية اللئيمة، فتهاجم قرى العرب العزلاء، وتقتل رجالها وأطفالها ونساءها الأبرياء. ألستم أنتم الذين لا تزالون تمدونهم بالمال والسلاح وتدفعونهم إلى هذه الجرائم دفعاً، والا فاليهود اقصر باعا وأضعف قلبا من ان يجرأوا على العرب هذه الجرأة.
ألستم أنتم أخرجتم تسعمائة الف نسمة من العرب أخرجتموهم من أوطانهم وبلادهم وشردتموهم بالصحاري والقفار يفترشون الغبراء ويلتحفون السماء، وكانوا في أوطانهم أعزاء شرفاء، يكاد يتفجع لحالهم الصخر الأصم، ويبكي لحالهم الأعمى والأصم، وأنتم لا تزالون تغرون اليهود بالعدوان عليهم. فهل فعل نيرون كأفعالهم هذه والعجب كل العجب انكم في نفس الوقت تطلبون من المسلمين والعرب الانضمام إلى جهتكم، والتحالف معكم. وإبرام المعاهدات لكم فانكم تضربون العرب بأرجلكم ورجالكم، تصفعونهم على عيونهم بيد، وتمسحون رؤوسهم باليد الأخرى.
عبادة المادة
وجئتمونا اليوم تريدون عقد المؤتمرات للمثل العليا وتناشدون اقامة المذاكرات للقيم الروحية. أليست هذه الإضرابات والاضطرابات التي تراق فيها دماء أهل الوطن الواحد والملة الواحدة في طهران وسوريا ومصر ولبنان، أليست كلها من أصابعكم