المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٨١ - صدى الكتاب في لبنان
سيدنا ومولانا حجة الإسلام سماحة الامام كاشف الغطاء دامت بركاته.
ألثم أناملكم الكريمة الطاهرة، والتمس أبر أدعيتكم ورضاكم.
يوم سعيد نلت فيه السمو والرفعة، يوم تيسر لي ان أحظى بكريم عطفكم وفاضل عنايتكم وسامي ثقتكم الغالية بان وليتموني شرف المساهمة في نشر رسالتكم العالمية التي أخرجتموها بعد جهد، وبعد الشعور بالمسؤولية امام الله تعالى، وأمام هذا الشعب العربي الذي أصبح في وضع لا يحسد عليه، وقد فسدت ضمائر ساسته، ومتقلدي زمام أمره. واما التاريخ الذي سجل لكم حياة ناصعة، غنية بالجهاد المقدس، والنضال الشريف في سبيل الإسلام وأهله، والذي ينتظر ان يسجل لكم صفحات خالدة من المآثر الزاكية، والخدمات الجلى، والتوجيهات السامية، والأعمال الموفقة لخير الانسانية المعذبة، وتلبية لنداء الواجب الديني، ووحي الرسالة البشرية الملقاة على عاتقكم (والله يعلم حيث يجعل رسالته).
سيدي: بعد التشرف بزيارة العتباات المقدسة في كربلاء وبعد مقابلتكم الموجزة التي انتهت بتوديعكم، بعد التزود من فيض روحانيتكم المشرقة، وأخلاقكم السامية، ونور ابتسامتكم التي أوحت لي العزم والثبات، وارشاداتكم القويمة، وتوجيهاتكم الحكيمة المرفقة بالدعاء والرضا.
وفي مساء ٢٣- ٤- ١٩٥٤ كنت في طريقي الى بيروت حيث دخلتها بتاريخ ٢٤- ٤- ١٩٥٤ في تمام الساعة الواحدة والنصف ظهراً وما كانت هذه السرعة الا للوصول في الموعد المفيد لنشر رسالتكم، وفكرة الانتباه الى ما يرمي اليه دعاة المؤتمر من التضليل، واستغلال بساطة رجال الدين، وايمانهم الطاهر، للزج بهم في أتون هذه الحرب الباردة العالمية، والسياسية الاستعمارية المجرمة من كلا الطرفين الشرقي والغربي، باسم الدين، وقيمه الروحية، ومثله العليا، ثم الاستفادة من القرارات التي سيتمخض عنها المؤتمر بصورة فتوى دينية لمحاربة القوى المادية الهدامة.
هذه القرارات التي ستتحول بفضل تحريراتهم وتأويلاتهم، ودعواتهم العمل