المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦ - السانحة الأولى طاعة الرغبة أبقى من طاعة الرهبة
خاتمة المطاف ومطاف الخاتمة
خطرت لي سوانح دفعني حافز من الغيب الى ان اختم بها هذه الكراسة، فتكون خاتمة المطاف. وتلك السوانح وان كانت قضايا مبعثرة لا يرتبط بعضها ببعض، ولكنها جميعاً لا تخرج عن الغرض، ولا تحيد عن الهدف الأسمى.
السانحة الأولى طاعة الرغبة أبقى من طاعة الرهبة
قد سبقت الاشارة الى ان كلما أوردنا من البيان، عتبا كان او نقداً، حلواً كان أو مراً. صحيحاً كان أو سقيماً. ما دفعنا اليه الا عاملان:
(١) أداء الواجب والخروج من عهدة المسؤولية.
(٢) انها نفثة مصدور، وزفرة مجمور، لا تعدو ان تكون كوضع الماء على النار لابد ان يغلي ويفور.
ونظراً الى ان جل الغرض هو النصح والارشاد والخدمة الانسانية لنوع البشر.
(نقول) ان الدول الكبرى في هذا العصر كل واحدة منها تشعر أحوالها وأعمالها بأنها تتطلب بحرص وجشع شديد ان تكون لها سيادة العالم، وان تخضع لها كل الدول. والأخرى تريد لنفسها أيضاً مثل ذلك. فالجميع يتسابقون في هذا الميدان، ويبذل كل واحد كلما في وسعه من الجهود حسب الامكان لذلك الغرض، حرصاً على التفوق، وجشعاً الى الغلبة والأثرة.
ومن هنا تكثرت المخترعات وتوفرت آلات الإبادة وسلبت الراحة والاستقرار من عامة البشر وأصبحت كل أمة او دولة كأنها معلقة بنجاح طائر لا تدري متى ينتفض فتسقط وتهلك، وأصبح هذا التنافس بلاء ومحنة عليهم وعلى العالم كله.
وربما يكون التنافس وحب الغلبة والأنانية غريزة جبلت عليها النفوس وانصهرت بها العقول، والتغلب على الطباع، غير مستطاع، نعم قد يكون ذلك حقاً (وتأبى الطباع على الناقل). ولكن الغلبة والتفوق والسيادة، وان كان فيها السعادة، لا