المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩ - عبادة المادة
الخفية التي تلعب ليلا ونهارا من راء الستار. ألستم أنتم الذين تصبون البلاء والمحن وتريقون دماء الأبرياء في الشرق والغرب فتونس ومراكش والجزائر تصطلي في المغرب بناركم، وكوريا والهند الصينية وكينيا تضطرم في الشرق بأواركم، كل هذا حرصاً على المال وتهالكاً على المادة
- المادة التي تقول عنها في كتابك:
ان ابحاث المؤتمر ستكون محصورة في النواحي الروحية والقيم المثلى التي وردت في تعاليم الدين مبينة عقم الفلسفة المادية الفانية. وهل الدين عندكم غير المادة. وهل تعبدون الا المادة. وهل ملأتم الدنيا شرا وبلاءاً إلا في سبيل المادة. وهل أعددتم القنابل الذرية واخواتها المهلكة للعالم الا للاستيلاء والغلبة واستعباد العالم وتفانيا على المادة، وهل هذه الاصرار على الاستعمار، وسلب الاحرار حرياتهم المقدسة الا عبودية للمادة. وهل يسيل لعابكم الا لهذه المادة السائلة وهل تطلبون السيادة الا على هذه المادة السوداء.
نعم كانت أهالي القارة الأمريكية بمعزل عن العالم القديم. ولكن زج بها وجرها إلى هذه الويلات والولايات شيطان أبالسة الاستعمار، زجها بهذا الآتون المضطرم لصالحه واكمال رسالته في الاستعمار واستعباد الامام، والغلبة على الالمان والنازية التي كادت ان تجعله صفراً في أرقام صحيفة الدول. استعان بها في الحرب الأولى والثانية وقرأ عليها درس الاستعمار درساً درساً، وغرس في لهاتها ضروس الاستعباد ضرساً ضرساً.
وبالضرورة ان أمريكا أصبحت تريد السيطرة لا على الروس فقط بل على العالم كله، وعسى ان يصل التحالف الأمريكي الانكليزي إلى تخالف يسحق كل منهما الآخر.