المثل العليا في الإسلام - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٦ - كلمة الناشر
سكان قطر آخر، واعترفت بإسرائيل الدولة التي صنعت كل المخالفات.
وعندما تعالج أمريكا موضوع الحرب والسلم تعالجه على أساس بعيد عن المنطق والواقع بل تعالجه حسب مصلحتها. فهي لا تنظر الى الظروف الاجتماعية والتاريخية المعقدة التي تنشأ فيها الحرب وتتجاهل وجود حرب عادلة، للدفاع عن النفس، او المطالبة بحق مغتصب او اصلاح اجتماعي، وتتنامى عن وجود حروب اعتدائية غاشمة. وكأن أمريكا نست حربها مع إنكلترا في سبيل الاستقلال.
وعندما يدعو ساسة دولة أمريكا الى السلم، يقصدون به السلام المطلق في كل مكان وكل زمان. ومعناه استسلام الدول لسياسة أمريكا وأهدافها الاقتصادية، ودوام الاستعمار والاستغلال والاستعباد، والظلم والاضطهاد، ولا يعم السلام المطلق الا عند ما تتحرر الشعوب ويتم العدل والانصاف ويزول الاستعمار والاستغلال.
نعم يدعو ساسة أمريكا دائماً الى السلم المسلح وليت شعري متى كان التسابق على التسلح في التاريخ طريقاً للسلم. ان التمادي في التسلح يؤدي حتما ال الحرب. ان روح المحبة والتعاون ولمسالمة ولمفاهمة، في المجتمع البشري، دائماً هي طريق الخير والسلم وازدهار المدينة والعلم.
كما أشرنا الى وجود حروب عادلة وحروب اعتدائية في التاريخ، لا تنكر عدالة التسلح لرد الاعتداء. ولكن لا نستطيع ان نحكم ان دولة أمريكا تريد التسلح للدفاع. بل القرائن تدل انها تريد التسلح للحرب والاعتداء كما مر.
وفي العصر الحاضر الذي نما فيه وعي الناس وعقولهم وأفكارهم بفضل تقدم العلوم الاجتماعية، في هذا العصر الذي تضخمت فيه وسائل الحرب الى النهاية العظمى ووصلت حد الخطر لذلك من الأفضل الآن للدول اتخاذ سبيل المحبة والأخاء، وترك الاعتداء. والواجب على الشعوب ان تجبر حكوماتها لقبول هذا السبيل الوحيد لانقاذ الانسانية من الاخطار المقبلة. ان جميع الشعوب في العالم الآن تكافح كفاحاً شديداً لا فتور فيه ولا كلل في سبيل السلم. ان الشعوب ضجت من الآلام والمآسي