الاصول الأربعمائة - كاشف الغطاء، الشيخ أسعد - الصفحة ١٣ - الأصول الأربع مائة

تقوية سند الحديث عندما يتكرر أكثر من كتاب ( (كما ذكره الشيخ البهائي في مشرق الشمسين الأمور الموجبة لحكم القدماء بصحة الحديث (وعد منها) وجود الحديث في كثير من الأصول الأربع منه المشهورة المتداولة عندهم (ومنها) تكرر الحديث في أصل أو أصليين منها بأسانيد محتلفة متعددة (ومنها) وجوده في أصل وجل واحد معدود من أصحاب الاجماع. كما قال المحقق الداماد- وليعلم أن الأخذ من الأصول المصححة المعتمدة أحد أركان تصحيح الرواية)). [١]وهكذا تتضح مكانتها عند العلماء ومالها من اعتماد عند الشيعة. فكانت مصدرهم في استنباط الاحكام الشرعية ومرجعهم مع مكانت بقية التصانيف.

ولكن ما أصابَ الشيعة من نكبات ومصائب وضغوط من قبل الولاة أدى إلى هجرة كثير من أصحاب الأصول مع اخفاء مؤلفات كثيرة مع إصابة بعض مكتبات الشيعة بالحرق والتمزيق أو ألقاؤها في الماء. ( (وأول تلف وقع فيها- الأصول الأربع مئة- إحراق ما كان منها موجوداً في مكتبة سابور بكرخ/ بغداد فيما أحرق من محال الكرخ عند ورود طغول بيك أول ملوك السلوجقية إلى بغداد سنة ٤٤٨ ه-. كما ذكره في معجم البلدان بعد ما مر من كلامه وذلك كان بعد تأليف شيخ الطائفة التهذيب والاستبصار وجمعهما من تلك الأصول التي كانت مصادر لهما بعد التاريخ المذكور هاجر هو من الكرخ وهبط النجف الأشرف وصيرها مركز العلوم الدينية إلى اثنتي عشرة سنة وتوفي بها سنة ٤٦٠ ه-. وكان أكثر تلك الأصول باقياً بالصورة الأولية إلى عصر محمد بن أدريس الحلي وقد استخرج من جملة منها ماجعله مستطرف السرائر وحصلت جملة منها عند السيد رضي الدين بن طاوس المتوفي سنة ٦٦٤ ه-. كما ذكرها في كشف المحجة ونَقَلَ عنها في تصانيفه الأخرى ثم تدرج التلف وتقليل النسخ في أعيان هذه الأصول إلى ما نراه في عصرنا هذا ولعله يوجد منها في أطراف الدنيا ما لم نطلع عليه والله العالم)) [٢]وبسبب انتشار الاصحاب في البلدان وكثرة الضغوط عليهم ضاعَ كثيرُ من الكتب.

ذكر شيخ الطائفة في (الفهرست) ( (واني لاأضمن استفاء لان تصانيف أصحابنا وأصولهم لا يكاد تنضبط لكثرة إنتشار أصحابنا في البلدان)) وأن‌


[١] نقلًا عن صاحب الذريعة

[٢] الذريعة/ أغا برزك طهراني ص ١٢٨.