المختصر في الحياة العلمية لزعيم الطائفة السيد الخوئي - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٢٨ - المقدمة
سماحة آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي قدّس سرّه. فإنه (رضوان الله تعالى عليه) كان بحق رجل العلم والتاريخ والفكر، ومثالًا للعدالة والاستقامة بلا منازع. وكان يتمتع بقدسية كبيرة ونفسية سامية مزودة بملكات فاضلة وصفات حميدة وطاقات ذاتية قل نظيرها، وكان مخلصا في عمله محبّراً. مثابراً لا تحركه العواصف ولا العواطف يميناً وشمالًا، ولا تزعزعه المشاكل والصعاب مهما كان لونها، ومن صفاء روحه وورعه وتقواه، عدم إشغال باله إلا بمحاسبة نفسه أمام الله تعالى، وعدم اهتمامه بما قيل أو يقال في حقه، فقد رافقته قرابة خمسة وثلاثين عاماً فما رأيته ولا سمعته قط تجّرأ على أحد، أو أنتقص من أحد، وليس هذا إلّا دليلًا على سمّو النفس ورفعتها وتقواها. وأما في ما يتعلق بأفكاره وآرائه، فإنه قدّس سرّه قد جمع عمق الفكرة إلى سلامة الذوق ودقة النظر والرأي إلى جمال البيان والتعبير، وكانت لديه موهبة رائعة و مقدرة علمية عالية، ففي عهده قدّس سرّه قد تجلت الحركة العلمية النابضة بالأفكار و الآراء وهو قطب رحاها،