الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٠٤ - كلام في معنى قيمومة الرجال على النساء
إذا أصابهم بفعالهم هذا وباله السيئ ثم جاءوك يحلفون بالله قائلين ما أردنا بالتحاكم إلى غير الكتاب والرسول إلا الإحسان والتوفيق وقطع المشاجرة بين الخصوم.
قوله تعالى : « أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ » إلخ تكذيب لقولهم فيما اعتذروا به ، ولم يذكر حال ما في قلوبهم ، وأنه ضمير فاسد لدلالة قوله : « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ » على ذلك إذ لو كان ما في قلوبهم غير فاسد كان قولهم صدقا وحقا ولا يؤمر بالإعراض عمن يقول الحق ويصدق في قوله.
وقوله : ( وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ) أي قولا يبلغ في أنفسهم ما تريد أن يقفوا عليه ويفقهوه من مفاسد هذا الصنيع ، وأنه نفاق لو ظهر نزل بهم الويل من سخط الله تعالى.
قوله تعالى : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللهِ » ، رد مطلق لجميع ما تقدمت حكايته من هؤلاء المنافقين من التحاكم إلى الطاغوت ، والإعراض عن الرسول ، والحلف والاعتذار بالإحسان والتوفيق. فكل ذلك مخالفة للرسول بوجه سواء كانت مصاحبة لعذر يعتذر به أم لا ، وقد أوجب الله طاعته من غير قيد وشرط فإنه لم يرسله إلا ليطاع بإذن الله ، وليس لأحد أن يتخيل أن المتبع من الطاعة طاعة الله ، وإنما الرسول بشر ممن خلق إنما يطاع لحيازة الصلاح فإذا أحرز صلاح من دون طاعته فلا بأس بالاستبداد في إحرازه ، وترك الرسول في جانب ، وإلا كان إشراكا بالله ، وعبادة لرسوله معه ، وربما كان يلوح ذلك في أمور يكلمون فيها رسول الله صلىاللهعليهوآله يقول قائلهم له إذا عزم عليهم في مهمة : أبأمر من الله أم منك؟
فذكر الله سبحانه أن وجوب طاعة النبي صلىاللهعليهوآله وجوب مطلق ، وليست إلا طاعة الله فإنها بإذنه نظير ما يفيده قوله تعالى : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ ) الآية : « النساء : ٨٠ ».
ثم ذكر أنهم لو رجعوا إلى الله ورسوله بالتوبة حين ما خالفوا الرسول بالإعراض لكان خيرا لهم من أن يحلفوا بالله ، ويلفقوا أعذارا غير موجهة لا تنفع ولا ترضي رسول الله صلىاللهعليهوآله لأن الله سبحانه يخبره بحقيقة الأمر ، وذلك قوله : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ ) إلى آخر الآية.
قوله تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ ) إلخ ، الشجر ـ بسكون الجيم ـ والشجور : الاختلاط يقال : شجر شجرا وشجورا أي اختلط ، ومنه التشاجر