الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٤ - كلام في التوبة وفيه أبحاث
ثم أتى عليا عليهالسلام فسأله فقال له علي عليهالسلام : من أين يأخذها؟ [١] فقال من قول الله عز وجل : ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ـ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) ، فقال علي عليهالسلام : إن هذه مستثناة وهذه مرسلة ، فقال أبو عبد الله عليهالسلام للرجل : أما تسمع ما يروي هذا عن علي عليهالسلام؟.
فلما قمت ندمت وقلت : أي شيء صنعت؟ يقول : قد فعله رجل منا ولم ير به بأسا ، وأقول أنا : قضى علي عليهالسلام فيها! فلقيته بعد ذلك وقلت : جعلت فداك ـ مسألة الرجل إنما كان الذي قلت كان زلة مني فما تقول فيها؟ فقال : يا شيخ تخبرني أن عليا عليهالسلام قضى فيها ، وتسألني ما تقول فيها؟.
أقول : وقصة قضائه عليهالسلام في فتوى ابن مسعود على ما رواه في الدر المنثور ، عن سنن البيهقي وغيره : أن رجلا من بني شمخ تزوج امرأة ولم يدخل بها ـ ثم رأى أمها فأعجبته ـ فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ـ ثم يتزوج أمها ففعل وولدت له أولادا ، ثم أتى ابن مسعود المدينة فقيل له لا تصلح ـ فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل : أنها عليك حرام ففارقها.
لكن لم ينسب القول فيه إلى علي عليهالسلام بل ذكر : أنه سأل عنه أصحاب النبي صلىاللهعليهوآله ، وفي لفظ : أنه سأل عنه عمر وفي بعض الروايات : فأخبر أنه ليس كما قال ، وأن الشرط في الربائب.
وفي الإستبصار ، بإسناده عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه : أن عليا عليهالسلام كان يقول : الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي دخلتم بهن ـ في الحجور وغير الحجور سواء ، والأمهات مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل ، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله.
أقول : وقد عزي إليه عليهالسلام في بعض الروايات من طرق أهل السنة اشتراط الحجور في حرمة الربائب لكن الروايات المأثورة عن أئمة أهل البيت عليهالسلام تدفعه ، وهو الموافق لما يستفاد من الآية كما تقدم.
والمبهمات من البهمة وهي كون الشيء ذا لون واحد لا يختلط به لون آخر و
[١] نسخة الوافي : من أين أخذ بها.