الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧
إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ـ١٣٣. الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ـ١٣٤.)
( وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ـ١٣٥. أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ـ١٣٦. قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ـ١٣٧. هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ـ١٣٨).
(بيان)
آيات داعية إلى الخير ، زاجرة عن الشر والسوء ، وهي مع ذلك لا تفقد الاتصال بما قبلها ولا ما بعدها من الآيات الشارحة لقصة غزوة أحد ، وبيان ما كان في المؤمنين يومئذ من مساوئ الحالات والخصال المذمومة التي لا يرتضيها الله سبحانه ، وهي الموجبة لما دب فيهم من الوهن والضعف ومعصية الله ورسوله ، فالآيات من تتمة الآيات النازلة في غزوة أحد.
ثم هدايتهم إلى ما يأمنون به الوقوع في هذه الورطات المهلكة ، والعقبات المردية ودعوتهم إلى تقوى الله والثقة به والثبات على طاعة الرسول ، فهذه الآيات التسع خاصة فيها ترغيب وتحذير ، فهي ترغب المؤمنين على المسارعة إلى الخير وهي الإنفاق في سبيل الله في السراء والضراء ، وكظم الغيظ والعفو عن الناس ، ويجمعها بث الإحسان والخير