الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٥٠ - كلام في معنى قيمومة الرجال على النساء
وَاضْرِبُوهُنَّ ـ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ».
وفي الدر المنثور ، أخرج البيهقي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية أنها أتت النبي صلىاللهعليهوآله وهو بين أصحابه ـ فقالت : بأبي أنت وأمي إني وافدة النساء إليك ، وأعلم نفسي لك الفداء ـ أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب ـ سمعت بمخرجي هذا إلا وهي على مثل رأيي.
إن الله بعثك بالحق إلى الرجال والنساء ـ فآمنا بك وبإلهك الذي أرسلك ، وإنا معشر النساء محصورات مقسورات ، قواعد بيوتكم ، ومقضي شهواتكم ، وحاملات أولادكم ، وإنكم معاشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة والجماعات ، وعيادة المرضى ، وشهود الجنائز ، والحج بعد الحج ، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله ، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا ـ أو مرابطا حفظنا لكم أموالكم ، وغزلنا لكم أثوابكم ، وربينا لكم أموالكم [١] ، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟ فالتفت النبي صلىاللهعليهوآله إلى أصحابه بوجهه كله ، ثم قال : هل سمعتم مقالة امرأة قط ـ أحسن من مساءلتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا : يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا ، فالتفت النبي صلىاللهعليهوآله إليها ـ ثم قال لها : انصرفي أيتها المرأة ـ وأعلمي من خلفك من النساء : أن حسن تبعل إحداكن لزوجها ، وطلبها مرضاته ، واتباعها موافقته يعدل ذلك كله ، فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارا.
أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة مروية في جوامع الحديث من طرق الشيعة وأهل السنة ، ومن أجمل ما روي فيه ما رواه في الكافي ، عن أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهالسلام : « جهاد المرأة حسن التبعل » ، ومن أجمع الكلمات لهذا المعنى مع اشتماله على أس ما بني عليه التشريع ما في نهج البلاغة ، ورواه أيضا في الكافي ، بإسناده عن عبد الله بن كثير عن الصادق عليهالسلام عن علي عليه أفضل السلام ، وبإسناده أيضا عن الأصبغ بن نباتة عنه عليهالسلام في رسالته إلى ابنه : إن المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة.
وما روي في ذلك عن النبي صلىاللهعليهوآله : « إنما المرأة لعبة من اتخذها فلا يضيعها » وقد كان يتعجب رسول الله صلىاللهعليهوآله : كيف تعانق المرأة بيد ضربت بها ، ففي الكافي ، أيضا بإسناده عن أبي مريم عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « أيضرب
[١] أولادكم ظ.