الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٤ - معنى العفو والمغفرة في القرآن
أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ـ١٥٨. فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ـ١٥٩. إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ـ١٦٠.)
( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ـ١٦١. أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ـ١٦٢. هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ـ١٦٣. لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ـ١٦٤.)
(بيان)
الآيات من تتمة الآيات النازلة في خصوص غزوة أحد أيضا ، وهي تتضمن التعرض لأمر آخر عرض لهم ، وهو الأسف والحسرة الواردة في قلوبهم من قتل رجالاتهم وسراة قومهم ، ومعظم المقتولين كانوا من الأنصار فما قتل من المهاجرين ـ على ما قيل ـ إلا أربعة ، وهذا يقوي الحدس أن معظم المقاومة كانت من ناحية الأنصار ، وأن الهزيمة أسرعت إلى المهاجرين قبلهم.
وبالجملة الآيات تبين ما في هذا الأسف والحسرة من الخطإ والخبط ، وتعطف على