الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٢ - كلام في التوبة وفيه أبحاث
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ـ٢٥. يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ـ٢٦. وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ـ٢٧. يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ـ٢٨.)
(بيان)
آيات محكمة تعد محرمات النكاح وما أحل من نكاح النساء ، والآية السابقة عليها المبينة لحرمة نكاح ما نكح الآباء وإن كانت بحسب المضمون من جملتها إلا أن ظاهر سياقها لما كان من تتمة السياق السابق أوردناها في جملة الآيات السابقة مع كونها بحسب المعنى ملحقة بها.
وبالجملة جملة الآيات متضمنة لبيان كل محرم نكاحي من غير تخصيص أو تقييد ، وهو الظاهر من قوله تعالى بعد تعداد المحرمات : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) الآية ، ولذلك لم يختلف أهل العلم في الاستدلال بالآية على حرمة بنت الابن والبنت وأم الأب أو الأم وكذا على حرمة زوجة الجد بقوله تعالى : ( وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) الآية ، وبه يستفاد نظر القرآن في تشخيص الأبناء والبنات بحسب التشريع على ما سيجيء إن شاء الله.
قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ » هؤلاء هن المحرمات بحسب النسب وهي سبعة أصناف ، والأم من اتصل إليها نسب الإنسان بالولادة كمن ولدته من غير واسطة أو بواسطة ، كوالدة الأب أو الأم فصاعدة ، والبنت من اتصل نسبها بالإنسان بسبب ولادتها منه كالمولودة من صلبه بلا واسطة ، وكبنت الابن والبنت فنازلة والأخت من اتصل نسبها بالإنسان من جهة ولادتهما معا من الأب أو الأم أو منهما جميعا بلا واسطة ، والعمة أخت