الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٨
مكان وحمل الأثقال قال تعالى : « وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ » إبراهيم : ٣٢ ، وقال : « وَالْأَنْعامَ خَلَقَها ـ إلى أن قال ـ وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ » النحل : ٧ ، أو المراد ذكر مطلق نعمه تعالى بالانتقال من ذكر هذه النعم إليه.
وقوله : « وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ » أي مطيقين والإقران الإطاقة.
وظاهر ذكر النعمة عند استعمالها والانتفاع بها شكر منعمها ولازم ذلك أن يكون ذكر النعمة غير قول : « سُبْحانَ الَّذِي » إلخ ، فإن هذا القول تسبيح وتنزيه له عما لا يليق بساحة كبريائه وهو الشريك في الربوبية والألوهية ، وذكر النعمة شكر ـ كما تقدم ـ والشكر غير التنزيه.
ويؤيد هذا ما ورد عن النبي صلىاللهعليهوآله وأئمة أهل البيت عليهالسلام في ما يقال عند الاستواء على المركوب فإن الروايات على اختلافها تتضمن التحميد وراء التسبيح يقول « سُبْحانَ الَّذِي » إلخ.
وروي في الكشاف ، عن الحسن بن علي عليهالسلام أنه رأى رجلا يركب دابة فقال : سبحان الذي سخر لنا هذا ـ فقال : أبهذا أمرتم؟ فقال : وبم أمرنا؟ قال : إن تذكروا نعمة ربكم.
وقوله : « وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ » أي صائرون شهادة بالمعاد.
* * *
( وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ـ١٥. أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ـ١٦. وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ـ١٧. أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ـ١٨. وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ