الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٦
فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ـ٢٣. وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ـ٢٤. كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ـ٢٥. وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ـ٢٦. وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ـ٢٧. كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ـ٢٨. فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ ـ٢٩. وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ ـ٣٠. مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ ـ٣١. وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ـ٣٢. وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ ـ٣٣. )
بيان
تذكر الآيات ارتيابهم في كتاب الله بعد ما ذكرت أنه كتاب مبين نازل في خير ليلة على رسوله لغرض الإنذار رحمة من الله ، ثم تهددهم بعذاب الدنيا وبطش يوم القيامة وتتمثل لهم بقصة إرسال موسى إلى قوم فرعون وتكذيبهم له وإغراقهم.
ولا تخلو القصة من إيماء إلى أنه تعالى سينجي النبي صلىاللهعليهوآله والمؤمنين به من عتاة قريش بإخراجهم من مكة ثم إهلاك صناديد قريش في تعقيبهم النبي والمؤمنين به.
قوله تعالى : « بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ » ضمير الجمع لقوم النبي صلىاللهعليهوآله ، والإضراب عن محذوف يدل عليه السياق السابق أي إنهم لا يوقنون ولا يؤمنون بما ذكر من رسالة الرسول وصفة الكتاب الذي أنزل عليه بل هم في شك وارتياب فيه يلعبون بالاشتغال بدنياهم ، وذكر الزمخشري أن الإضراب عن قوله : « إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ».
قوله تعالى : « فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ » الارتقاب الانتظار وهذا وعيد بالعذاب وهو إتيان السماء بدخان مبين يغشى الناس.