الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٨ - كلام في الايمان وازدياه
على دمه وماله ، وإن بيننا [١] عيبة مكفوفة ، وأنه لا إسلال ولا إغلال ، وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهده دخل فيه.
فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن في عقد محمد وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا : نحن في عقد قريش وعهدهم.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : على أن تخلو بيننا ـ وبين البيت فنطوف ـ فقال سهيل : والله ما تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة ـ ولكن ذلك من العام المقبل. فكتب فقال سهيل : على أنه لا يأتيك منا رجل ـ وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ـ ومن جاءنا ممن معك لم نرده عليك ـ فقال المسلمون سبحان الله ـ كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلما؟ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : من جاءهم منا فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم رددناه إليهم ـ فلو علم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا.
فقال سهيل : وعلى أنك ترجع عنا عامك هذا ـ فلا تدخل علينا مكة ـ فإذا كان عام قابل خرجنا عنها لك ـ فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا ـ ولا تدخلها بالسلاح إلا السيوف في القراب [٢] وسلاح الراكب ، وعلى أن هذا الهدي حيث ما حبسناه محله لا تقدمه علينا ـ فقال : نحن نسوق وأنتم تردون.
فبينا هم كذلك إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو ـ يرسف [٣] في قيوده وقد خرج من أسفل مكة ـ حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ـ فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده ـ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : إنا لم نقض بالكتاب بعد. قال : والله إذا لا أصالحك على شيء أبدا ـ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : فأجره لي ـ فقال : ما أنا بمجيره لك قال : بلى فافعل ، قال ما أنا بفاعل. قال مكرز : بلى قد أجرناه ، قال أبو جندل بن سهيل : معاشر المسلمين أرد إلى المشركين ـ وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت؟ ـ وكان قد عذب عذابا شديدا ـ.
[١] أي يكون بيننا صدر نقي من الغل والخداع.
[٢] القراب : جمع قربة بمعنى الغمد.
[٣] رسف رسفا : إذا مشى مشي المقيد.