تفسير القرآن الكريم - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤١
ثم إن من الجهات المستلذ بها دوام الأكل وتسلسل الخدم وتعاقب الولدان بإتيان الثمرات والفواكه، وإليه أشير أيضا فيها بقوله: * (وأتوا به متشابها) *، ويحتمل كون الآية بصدد إشعارهم بأن ما في الجنة ليس يشبه ما في الدنيا إلا في التشابه الموجب لاشتباههم، فيقولون: * (هذا الذي رزقنا من قبل) *، وهو اشتباه بل * (أتوا به متشابها) * لما هو الرزق في الدنيا، وفي الآية احتمالات اخر تأتي في محالها إن شاء الله تعالى.
الوجه الخامس المأمور بأمر * (بشر) * اختلفوا في المخاطب والمأمور بالبشارة: فقيل هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) [١]، وعن الزمخشري: أنه كل من يصلح للتبشير، فإنه أحسن وأجزل، لأنه يؤذن بأن الأمر لعظمته وفخامته محقوق بأن يبشر به كل أحد [٢]، وفي " البحر ": أن الأول أولى، لأن خصوصيته (صلى الله عليه وآله وسلم) للتبشير أجزل وأفخم.
وبالجملة: في تصديه (صلى الله عليه وآله وسلم) لذلك تأكيد وتوثيق وتصديق، ويكون الأمر قطعيا جزميا [٣].
ولا بأس بكون الأمر هنا لإفادة البشارة من قبل الله تعالى، فلا يكون المبشر إلا هو، وهذا هو الواضح عندي، ولو كان المأمور واقعا
[١] البحر المحيط ١: ١١٠.
[٢] راجع الكشاف ١: ١٠٤.
[٣] راجع البحر المحيط ١: ١١٠.