الإخوة الإيمانية في الكتاب و السنة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧
إلى قوته دفاعاً عنه حيث يكون موقفه موقف حق ضد باطل.
«وإذاقال الرجل لأخيه أفّ انقطع ما بينهما من الولاية»، فهي علاقة مقدّسة شفّافة كريمة أكيدة وراسخة لا تحتمل أي خدشة بين المؤمنين، أو أيّ مسٍّ، وأيّ خدشة.
فإذا كانت «أفّ» تمثّل خدشة صغيرة، وتمثّل مقاربة فيها شيء يسير من أذى، ف- «أف» تكبر وتعظم قبحاً حين تأتي على خط العلاقة بين مؤمنين بلحاظ قدسية وعظمة وشرف هذه العلاقة، وعدم قبولها الخلل ولو كان من اليسير عند النّاس.
«وإذاقال أنت عدوّي كفر أحدهما» كيف يكون عدوّك وهو مؤمن؟ لا يكون الطرف الآخر عدوّك حتى يخرج من الإيمان، فإذا كان الطرف الآخر غير مؤمن كنت في كلمتك غير مأثوم حيث يكون عدوك بلحاظ كونه كافراً، ولو كان أخوك على إيمانه فكأنك تشهد على نفسك بأنك خرجت عن الإيمان، ولذلك قامت العداوة بينكما.
قد تكون خلافات على أمر صغير أو كبير بين مؤمن ومؤمن، أما العداوة الحقيقية فلا تكون بين مؤمنين.
«فإذااتهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء» إذا لم تكن التهمة صادقة وكان هذا الذي قال لصاحبه أنت عدوي كاذباً فيما تستلزمه كلمته من كفر الطرف الآخر انماث الإيمان في قلب القائل بسبب كلمته، بمعنى أنه يذوب وينتهي كما يذوب الملح في الماء.
وقال: «بلغني أنه قال: إنّ المؤمن ليزهرنوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض، وقال: إنّ المؤمن ولي اللهيعينه ويصنع له»، أي: الله عزوجل يعين هذا المؤمن، ويصنع له، وكفى بصنع الله منقذاً وحارساً ومغنياً. أي يحوطه بعنايته، ويتولّى أمره [١].
[١] خطبة الجمعة (٣٥٧) ٢٤ صفر ١٤٣٠ ه-- ٢٠ فبراير ٢٠٠٩ م.