الإخوة الإيمانية في الكتاب و السنة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧

وقد حثّت الأحاديث على طلب هذه الأخوَّة، وشدَّدت على قيمتها الخاصَّة، والاعتزاز بها، وعدم التفريط فيها تأكيداً على رابطة الإيمان، وإعطائها حضوراً منتشراً قويّاً فاعلًا في حياة الناس؛ لتكون للإيمان كلمتُه العليا، وتنطبع أجواء المجتمع الإنساني بطابع العلاقات الإيمانيّة المشرقة المشِعَّة الصادقة التي هي الأقدر على توحيد النّاس، وإذابة الفوارق، ورفع الحواجز، والدفع إلى الخير، والنأي بالإنسان عن الشر [١].

الأخوة الإيمانية جعل تشريعي وتكويني‌

هناك جَعْلٌ تشريعي للأخوّة بين المؤمنين تترتّب عليها آثار شرعية من حقوق وواجبات:

١- من آيات الكتاب في أخوَّة الإيمان:

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ...) [٢]، (فَإِنْ تابُوا وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ...) [٣]، (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ...) [٤].

فالأخوّة الإيمانية التي هي محلٌّ للاعتبار الشرعي تترتّب عليها آثار عمليَّة في النظر الشرعي نفسه‌ [٥].

٢- ومن الحديث الشريف في هذا الأمر:

ما عن الرسول صلي االه عليه وآله: «المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله‌» [٦]، «المؤمن‌


[١] خطبة الجمعة (٣٤٦) ٢٢ ذو القعدة ١٤٢٩ ه-- ٢١ نوفمبر ٢٠٠٨ م.

[٢] سورة الحجرات: ١٠.

[٣] سورة التوبة: ١١.

[٤] سورة الأحزاب: ٥.

[٥] ولا يكون هذا الاعتبار إلا من أجل هذه الآثار. «منه حفظه الله»

[٦] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٦٠، ص ٧١، ط ٢ المصححة.