الإخوة الإيمانية في الكتاب و السنة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦

كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَ لَوْ عَلى‌ أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ) [١]، وفي آية أخرى: (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) [٢].

وعلاقة الإيمان إنما تدخل في تزاحم وتعارض مع العلاقات الأخرى حين تأخذ تلك العلاقات منحىً غير منحى الإيمان وتضاده. ولو رُكِّزت قاعدة الأخوة الإيمانية في الحياة لانسجمت كل العلاقات معها ولم يتنافَ منها شي‌ء معها.

علاقة الإيمان تدعو لعلاقات إيجابية في كلّ الدوائر الصغيرة والكبيرة، وتوظّف كل هذه العلاقات من أجل كمال الإنسان ورفعته وسعادته‌ [٣].

«رب أخٍلك‌ [٤]لم تلده أمك‌» [٥] ربما كان أصدقَ أخوّةً من أخيك من صلب أبيك، ورحم أمك، يكون لك عند كل شدة، يحفظ عيبك، يستر عورتك، يذود عنك، يسرُّك لقاؤه، لا يبخل عليك بشي‌ء إلا ما أمر الله عزوجل بالبخل به وهو العرض والدين. والأخوّة الإيمانية إذا صدقت عند الاثنين، وتحقّقت بينهما رابطة الإيمان فعلًا كانت القاعدة والأساس المتين الذي تقوم عليه المعاملات الصالحة والتفاني في سبيل الآخر.

لقد كان الواحد من أصحاب رسول الله صلي االه عليه وآله عند لحظة الاستشهاد وهو في أشدّ حالات العطش يقدّم صاحبه على نفسه بالماء [٦].


[١] سورة النساء: ١٣٥.

[٢] سورة التوبة: ٢٤.

[٣] خطبة الجمعة (١٨٩) ٢٣ محرم ١٤٢٦ ه-- ٤ مارس ٢٠٠٥ م.

[٤]" لك": ليست في المصدر.

[٥] غرر الحكم و درر الكلم، الآمدي، ص: ٣٨٣.

[٦] خطبة الجمعة (٢٦٥) ٨ ذي الحجة ١٤٢٧ ه-- ٢٩ ديسمبر ٢٠٠٦ م.