الإخوة الإيمانية في الكتاب و السنة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٤

ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة، والمواساة في العسرة» [١]. الإسلام يرفض للإنسان المسلم البساطة والسذاجة، والفجاجة، ومن كل ذلك أن ترتمي بكلك على واحد من الناس تعطيه كل ثقتك، وتدخل معه في مواخاة صادقة ضاربة في العمق من غير أن تختبره. الاختبار قبل الصداقة والأخوة، وتأتي الأخوة على قدر معرفتك بالآخرين. أما وقد عرفته، ودلّتك التجربة على أهليته للأخوة وعلى صلاحه، فلا تتتبّع منه كلّ عثرة، ولا تلاحق منه كلّ زلّة، وكن المخلص إليه كلّ الإخلاص.

٣- عن الصادق عليه السلام: «احذر أن تواخيَ من أرادك لطمع أوخوف أو ميل أو للأكل والشرب، واطلب مواخاة الأتقياء وإن أفنيت عمرك في طلبهم‌» [٢]. الأخوة القائمة على أغراض دنيوية أخوة سطحية كاذبة، وسريع ما يبيعك أخ طلبك لشي‌ء من أشياء الدنيا وأمر من أمورها. يبيعك ويستغني عنك حال تنقضي حاجته، أو حال ييأس من توفير ما طمع منك فيه. أمّا التقي العاقل الحكيم، فلك أن تطلبه كما في الحديث وإن أفنيت عمرك في طلبه‌ [٣].

قلّة الأخ الموثوق به في آخر الزمان‌

تقول الكلمة عن الرسول صلي االه عليه وآله: «أقلّ ما يكون في آخر الزمان أخٌيُوثق به، أو درهم من حلال‌» [٤].

آخر الزمان هو زمن التفكير المادي، والعشق للدنيا، آخر الزمان هو زمن‌


[١] المصدر نفسه.

[٢] المصدر نفسه.

[٣] خطبة الجمعة (٢٦٧) ٢٢ ذي الحجة ١٤٢٧ ه-- ١٢ يناير ٢٠٠٧ م.

[٤] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ١، ص ٥٢.