الإخوة الإيمانية في الكتاب و السنة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠
صادقة وهادفة ولا تستهدف من الطرف الآخر نفعاً دنيوياً عاجلًا، وإنّما تستهدف التفاعل القيمي، والتفاعل الروحي البناء والدافع بقوة لكلا الروحين على طريق الله سبحانه وتعالى. فإذا وجدت من نفسك محبة لأخيك ليست من محبة الشهوة، وليست من محبة المنفعة، إنّما هي من محبة الروح، من محبة الجمال المعنوي فيه، فهذه المحبة وهي صادقة لا بدّ أن تكون عن تجاوب مع محبة صادقة في قلب أخيك. هذا الحبّ لا يكذبك كما يمكن أن يكذبك حبّ الشهوة، هذا الحب حبّ صادق، وهو نفّاذ، وإذا كنت تحبّ أخاك فاعلم أنّ أخاك يحبك كما تقول الأحاديث.
«سلواالقلب عن المودّات فإنّها شواهد لا تقبل الرُشا» [١] قلبك في حبّه لأخيك شاهد على حبّ أخيك لك، قلبك وروحك لا تقوم محبته على كذب، ولا يمكن أن تُرتشى الروح، ولا يمكن أن يُرتشى القلب الإيماني لينطوي على الحبّ، إنه لا يحبّ إلا الجمال الصادق، أما الجمال الكاذب، وأما المودات الظاهرية فالروح الصادقة لا تنخدع بها، فحبك لأخيك حبّ الروح، وحبّ الإيمان والدين إنما يكون عن استحقاق وليس عن الوقوع في وهم كما يأتي في حبّ المنفعة والشهوة.
سئل الصادق عليه السلام الرجل يقول: إني أودّك فكيف أعلم أنه يودّني؟ قال عليه السلام: «امتحن قلبك فإن كنت تودّه فإنهيودّك» [٢] [٣].
«سلواالقلوب عن المودّات فإنها شواهد لا تقبل الرِّشا» [٤]، تختبر أخاك المؤمن في حبه لك بما تجده من ودّه في نفسك، فبمقدار ما تجد من ودٍّ
[١] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ١، ص ٤٩.
[٢] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ١ ص ٤٩.
[٣] خطبة الجمعة (٢٦٦) ١٥ ذي الحجة ١٤٢٧ ه-- ٥ يناير ٢٠٠٧ م
[٤] المصدر نفسه: ٤٧.