الإخوة الإيمانية في الكتاب و السنة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦
احْتَجْتَ فَسَلْهُ، وَ إِنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ لا تَمَلَّهُ خَيْراً وَلا يَمَلَّهُ لَكَ، كُنْ لَهُ ظَهْراً فَإِنَّهُ لَكَ ظَهْرٌ، إِذَا غَابَ فَاحْفَظْهُ فِي غَيْبَتِهِ، وَإِذَا شَهِدَ فَزُرْهُ وَأَجِلَّهُ وَأَكْرِمْهُ فَإِنَّهُ مِنْكَ وَ أَنْتَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ عَاتِباً فَلا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَسْأَلَ سُمَيْحَتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ فَاحْمَدِ اللَّهَ، وَإِنِ ابْتُلِيَ فَاعْضُدْهُ وَإِنْ تُمُحِّلَ لَهُ فَأَعِنْهُ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: أُفٍ، انْقَطَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْوَلايَةِ، وَإِذَا قَالَ: أَنْتَ عَدُوِّي كَفَرَ أَحَدُهُمَا، فَإِذَا اتَّهَمَهُ انْمَاثَ الإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ»
وَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ:
«إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَزْهَرُنُورُهُ لأَهْلِ السَّمَاءِ كَمَا تَزْهَرُ نُجُومُ السَّمَاءِ لأَهْلِ الأَرْضِ»، وَ قَالَ:
«إِنَّ الْمُؤْمِنَ وَلِيُّاللَّهِ يُعِينُهُ وَيَصْنَعُ لَهُ وَلا يَقُولُ عَلَيْهِ إِلا الْحَقَّ، وَ لايَخَافُ غَيْرَهُ» [١].
ما أعظمها من درجة في التفاني، في الإخلاص، في الوفاء، في الإحساس الكريم بالآخر. يتحول المسلم في نفس أخيه المسلم إلى الحد الذي يكون بمنزلة نفسه، شعوره اتجاه أخيه المسلم هو شعوره اتجاه نفسه من حيث رعاية المصالح، ودرء المفاسد، وحبّ الخير، وبغض الشر.
«وإذااحتجت فسله إنّه أخوك بل نفسك، فلا حاجز ولا حرج، وإن سألك فأعطه، لا تُملِهخيراً، ولا يُملِه لك» أي: لا تُنسِئ، ولا تؤجل خيراً تجريه له على يدك، ولا يؤخّر خيراً يجريه على يده لك، أو لا تَملّه خيراً ولا يَملّك خيراً بمعنى لا تسأم من خير كثير تسديه إليه، ولا يسأم من خير مثله يسديه إليك.
«كن لهظهراً فإنه لك ظهر، إذا غاب فاحفظه في غيبته، وإذا شهد فزره، وأجلّه وأكرمه، فإنّهمنك وأنت منه، فإن كان عليك عاتباً فلا تفارقه حتى تسأل سميحته» بمعنى تطلب تجاوزه وسماحه وعفوه.
«وإنأصابه خير فاحمد الله، وإن ابتلي فأعضده، وإن تُمحّل [٢]له فأعنه» إذا أصابه كيد من أحد فلا بدّ أن تكون سنده، ويده، ورجله، وتضم قوتك
[١] شرح أصول الكافي، ج ٩، ص ٤٣.
[٢] بمعنى كيد ضدّه. «منه حفظهالله»