الإخوة الإيمانية في الكتاب و السنة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١
١- المخاطَبون بالقيام بالإصلاح في الآية مخاطَبون حسب علمهم الظاهري بإيمان المقتتلين، وما هم عليه من إيمانٍ ظاهر.
٢- وهؤلاء المقتتلون مؤمنون حسبما يصفهم قوله سبحانه وتعالى الذي قبل هذه الآية: (وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ...) [١]، وهؤلاء قد يكون منهم من هو ضعيف الإيمان وقويّ الإيمان، وصادق الإيمان في داخله، وكاذب الإيمان، وحديث الإيمان، وقديم الإيمان، والمتّقي والفاسق، والظّالم والمظلوم، ومن هو على إيمان صافٍ، ومن كان إيمانُه دون ذلك بدرجات [٢]. ورغم كلِّ ذلك فَهُمْ حسب ظاهرهم محكوم عليهم بأنّهم مؤمنون.
والطائفتان معاً بحسب ما عليه ظاهرهم الإيمانيّ بمستوياته المختلفة حتّى في ما يدلّ عليه الظّاهر، وبواقع ما هم عليه في الباطن الذي لا يعلمه إلّا الله، ومن أَعْلَمه الله بغيب ذلك إخوة للمأمورين بالصُّلح بينهما. وذلك يعني أُخوّةَ الأطراف الثلاثة بالأُخوّة الإيمانيّة التي يترتب عليها واجب الصُّلح وإنهاء القتال.
وبهذا تثبت أُخوّة إيمانيّة عامّة تشمل كلَّ هذه المستويات ما دام الإسلام الظاهريّ محفوظاً.
وهذه الأُخوّة تترتّب عليها حرمة النفس والمال، والنّصيحة، والنُّصرة بمعنى دفع الظُّلم عن المظلوم، ونهي الظالم عن ظلمه، وردّ السلام، وغير ذلك من الحقوق [٣]. وقد تقدّمت في الخطبة السابقة أحاديث بهذا الشأن [٤].
[١] الحجرات: ٩.
فالطائفتان المقتتلتان وصفتهما الآية بأنّهم مؤمنون. «منه حفظه الله»
[٢] ولو دخل الإسلام قبل ساعتين أو ساعة واحدة وبفهمه الأوّلي للإسلام فقد أطلقت عليه الآية الكريمة بأنّه مؤمن. «منه حفظه الله»
[٣] خطبة الجمعة (٥٣٠) ٨ محرم ١٤٣٤ ه-- ٢٣ نوفمبر ٢٠١٢ م.
[٤] سيأتي تحت عنوان «حقوقالأخوة في الله».