صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٦
لقد علا صوت شعبنا من طفله الصغير حتى شيخه الهرم، لأنه يرى بلده يسقط! ويعاني الزوال لقد رأوا أن عليهم انقاذ هذا البلد؛ ولهذا ترونهم يضحّون بالأنفس، فأطفالهم يقتلون وهم يصرون على الرفض ويتابعون سيرهم. هذا وضع ايراننا وهذا وضع الدول الكبيرة إزاءنا.
ونحن مسؤولون، نحن الموجودين هنا، أنتم الجالسين هنا، وأنا مكلّفون بأن نضم صوتنا لصوتهم، أي: يجب أن نساعدهم ما استطعنا. وهي ليست مساعدة للغير، بل مساعدة لأنفسكم؛ اولئك ثاروا من أجلكم. الشعب الايراني يبذل دمه الآن من أجلكم، ومن أجلكم هم يمضي أطفاله وشبّانه، ويقضى بناته وأبناؤه.
علينا أن نساعدهم، ولا تتصورونا نحن الموجودين هنا لسنا مكلّفين. كلنا مكلّفون وجداناً، وشرعاً وعقلًا أن نسير مع هؤلاء المظلومين الذين ثاروا، ويريدون أن يأخذوا حقهم الذي هو حقنا أيضاً، لنكن ظهيراً لهم. نستطيع أن نكتب مقالةً نستطيع أن نكتب شيئاً في صحيفة، ونوضّح للناس في هذه الجامعات التي نذهب إليها قدر استطاعتنا ما يحدث هناك. وضحوا هذه المسائل. أخي انشروا قضايا ايران كلٌّ منكم في المكان الذي هو فيه، ولولوا، قولوا بتأوّه قلب. صحفهم قد تكتب احياناً ما يتعلق بقضيتنا، ولكن يجب أن تفعلوا أنتم، أن تكتبوا. يجب أن يتضح هذا الوضع المضطرب في ايران لجميع العالم.
وإذا وقف شعب وأراد حقه، فإن الحراب لا تستطيع منعه. الحراب لا تقدر اصلًا أن تواجه القبضاة، ومن الوهم أن نتصور أن القبضات لا تستطيع مواجهة الحراب. عندما يقول شعب: لا أريد هذا الأمر لا تستطيع قوى العالم مجتمعة أن تفرضه عليه. لا يستطيعون الآن أن يفرضوا على ايران أن تقبل الشاه، لا يستطيعون. والشاه واقف هناك الآن بالقوَّة، ولكن الناس لا يقبلونه، فيصرخون: لا نريد الشاه. وما لان أحد منهم لهذا الأمر، لا ينحني الإيرانيون لهذا العار وما انحنوا، لأنهم رأوا هذا الإنسان قد ضيع جميع مصالح الإسلام مصالح البلاد في الوقت الذي يدّعي فيه أن نحن أعطينا الحرية- لا أدري ما أعطينا- أعطينا إيران تقدّماً! تقدمهم هذا الذي ترونه؛ حريتهم هي هذه التي يفرضونها بالحراب.
نحن مكلفون أن نخدم هؤلاء الناس: هؤلاء المساكين؛ هؤلاء القتلى من الشبان. نحن ناس مكلّفون أن نخدم، وخدمة أولئك خدمة أنفسنا؛ فنحن جميعاً شركاء في ثروات ايران. واذا استقلّت بلادنا لن تكون تابعة، وإذا هدأت بلادنا وتنعّمت، فنحن جزء منها سنكون في رفاه أيضاً.
هؤلاء ثاروا ونحن يجب أن نكون من ورائهم ولا يحق لنا أن نتعلّل بأننا في أوروبا وفي أميركا، وهؤلاء في ايران، فليس هذا بعذر. أنتم الذين في أميركا عليكم أن تقدّموا ما استطعتم من العون، وأنتم الذين في باريس أيضاً عليكم تقديم ما يسعكم وأنا هنا عليّ أن أقدّم ما أستطيع، فأنا التقيت بكم الآن وقلت لكم شيئاً على قدر استطاعتي، وتكلمت بما أمكنني، وأنتم أيضاً اتفقوا مع أصدقائكم من أهل هذه البلاد، الأجانب أيّاً كانوا، اتفقوا أن تساعدوا هذه النهضة الموجودة.
لم يحدّثنا التاريخ بنهضة كالتي في ايران الآن. لم يشهد تاريخ ايران مثل هذه النهضة التي وقفت فيها كل ايران. فالطفل يقول: الموت للشاه، الرجل الكبير يقول: الموت للشاه. ما كان لنا مثل هذه النهضة في ايران، فلا تدعوا هذه النهضة تخمد حتى يزول هؤلاء، حتى تذهب هذه الهيئة الحاكمة، وتتسلّم الأمر هيئة حاكمة سليمة.