صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٧ - خطاب
للانسان!- انجلترا الديمقراطية التي وقّعت على إعلان حقوق الإنسان بإيصال رضا خان الى السلطة وذلك بحسب إقرارها هي، وجعلتنا عرضة للعناء حوالي عشرين سنة، وجعلت الشعب المسلم في مشقة.
فرضا خان كان يريد محو آثار الشريعة الإسلامية، وهو وإن لم ينجح، إلا أن المقرر كان هذا، لأنه كان يقمع بشدة كل ما كان يشم منه رائحة الإسلام، وكل تبليغ كانت تأتي منه رائحة الإسلام. وأميركا هذه التي وقّعت على اعلان حقوق الإنسان سلّطت علينا- على ايران- إنساناً هو الخلف الصالح لذلك الأب!
فالشاه الحالي هذا الذي كان على رأس الحكومة، وجعل ايران مستعمرة رسمية لأميركا، ارتكب جرائم فضيعة خلال خدمته لها، لقد تم تعيين هذا الأب والابن بقوة أولئك الذين وقّعوا على إعلان حقوق الإنسان، فارتكبوا علينا هذه الجرائم.
ان الموقّعين على إعلان حقوق الإنسان عرّضوا الإنسان لكل هذا العناء، ومارسوا كل هذا الضغط على الإنسان، وشاهدنا بعض ذلك وسمعنا عن بعضه، وإن كان يصعب على الإنسان أن يفهم كل شي بشكل صحيح من خلال السماع فقط، فأنتم الآن تسمعون سماعاً عمّا جرى على الشعب في زمان رضا خان، ولكن لا يمكنكم أن تدركوا قسوة ذلك بشكل صحيح كما أدركه ابناء الشعب ولمسوه آنذاك. ماذا رأى الشعب الايراني من هؤلاء الناس؟
أنتم الآن تلمسون، ليس لمساً بالمعنى الدقيق للكلمة طبعاً، فأنتم موجودون الآن هنا، وقد أصبحت الاتصالات الآن تمكّنكم من فهم ما يجري فهماً صحيحاً، لذا تستطيعون أن تدركوا ماذا عمل هذا الإنسان خلال هذه الأيام بالشعب الايراني.
وإني لا استبعد أن تكون هناك الآن حرب ونزاع، فنحن على اطلاع أنهم قد داهموا مدخل مسجد الشاه، وفتحوا عدة دكاكين بالقوة. أما السوق فلم يستسلم لهم. ومع أن الحكومة أصدرت بياناً وزّعته في جميع المحلّات في أسواق طهران يحذرهم من أنّ كل من يعطل سوف يواجه كذا وكذا، ومع ذلك لم تهتمّ الأسواق- حتى سوق طهران القريب منهم- بهذا الكلام. الشعب لم يعد يهتمّ بهذا الكلام، ولا يلتفت اليه، كان الاهتمام في السابق حيث كانوا يخيفون الناس، وحيث كان الناس يتصوّرون صحّة ذلك أيضا ... الناس يقدمون القتلى حالياً، ومع ذلك لا يهتمّون بهذا الكلام.
والآن ونتيجة لهذا القتل الذي حصل في ايران، وفي قمّ بالتحديد حيث قتل كثير من أهل العلم والمتدينين الشبّان القمّيين، وتُقام الآن أربعينهم، فالشعب الايراني- أحياه الله إن شاء الله- حيّ، وسيسجل التاريخ حيويته هذه إلى الأبد، وأحيا الله الحوزة العلمية في قم، وسوف يسجّل التاريخ حياتها هذه إلى الأبد- في نشاط وتحرُّك، بينما نحنُ الآن جالسون هنا بهدوء، والله العالم ما هو حال مشهد الآن، لا أعلم ما هو حالها، لكنها كانت تعيش حالة الإضراب.
الله العالم ما هو حال آذربيجان- أنا لا أعلم- لكنها كانت تعيش الإضراب، وكذلك قمّ كلها- حسب ما ذكروا- تعيش حالة الاضراب، فليس هناك من محلّ مفتوح، ولا بقال واحد، كلّ قم في عطلة عامّة.