صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٧ - خطاب
الشعب في واد وهؤلاء في واد آخر، فهؤلاء لم يتصرّفوا مع الناس تصرّفاً يدفعهم لإسنادهم ودعمهم، بل إنهم يتصرّفون بما يستعدي عليهم الشعوب. إننا عندما نتأمل أوضاع بلدنا نرى هؤلاء أوصلوا الأمور إلى درجة أصبح هناك شرخ بين الدولة والشعب، والى حد واجهت فيه الحكومة السقوط- ان شاء الله- وإذا سقطت هذه الحكومة، فإن الجميع سيفرح، وأنتم لا تتخيلون كم سيكون هذا الفرح عظيماً وشديداً، لماذا؟
لو أن حكومة أمير المؤمنين (عليه السلام) سقطت، هل كان سيحدث كذلك؟ هل كان الشعب سيفعل هكذا؟ طبعاً لا، وهنا يكمن الفرق. هؤلاء معزولون تماماً عن الجماهير، لا علاقة لهم بالشعب، أعني أن لهم علاقة بالشعب، ولكنها علاقة ظلم وتعدّ، علاقة إشاعة فحشاء.
أنتم قد تجهلون مدى انتشار الفحشاء في إيران في المدَّة الأخيرة، فليس لكم اطلاع على ذلك. لا يمكن وصف التردّي الذي يسم الأوضاع حالياً، وقد تم ذلك في شيراز، ويقال [١]: إنّه مقرر أن يتم كذلك في طهران! ولا أحد يتكلّم، المحترمون في ايران لا يقولون شيئاً، وأنا في حيرة من صمتهم! كل هذا الفساد الذي يقع، وهذا آخره، ولا أدري ماذا سيكون بعده؟ تافه يعرض بين جميع الناس أعمالًا جنسية بذيئة، مارس العملية الجنسية نفسها ولم ينبس أحد ببنت شفة! فلأي مناسبة يحتفظون بالكلام؟ والى أيّ زمان؟ متى يريدون أن يقولوا شيئاً؟ متى يريدون أن يقولوا كلمة؟ متى يريدون ان يعترضوا؟
والطريف في الأمر ان ذلك تم برضى المؤسّسات الأمنية، وبرضى الحكومة وبرضى ذلك التافه الكذا! [٢] وإلا فهل يمكن وقوع أمر كهذا بغير رضا هؤلاء؟ أيمكن أن ترتكب هذه الفحشاء دون رضاهم؟ يقومون هم بتنفيذ هذه الاعمال، ثم يدفعون الصحفيين إلى انتقاد ما يحصل، وترديد الكلام على أنه كان عملًا قبيحاً ووقحاً. وحينها سيذهب الكلام في آذان الناس، في حين أنّ ما جرى شاهده الناس بأعينهم! ووصول الكلام إلى آذانهم ليس له دور سوى تهدئة مشاعر الناس، وإطفاء لهيب النار التي تأججت في صدورهم. غداً أيضاً- لا سمح الله- سيرتكب العمل في طهران، وليس من معمّم أو سياسي أو دكتور أو مهندس أو أيّ أحد يعترض.
يجب الاعتراض، يجب أن يتكلم أحد، ولو أن الجماهير تكاتفت، ولو أن الشعب اعترض بأكمله على أمر ما، واتخذ من أحكام الإسلام أساساً للاعتراض، لاستحال وقوع أمثال هذه الامور.
هذه الامور تقع نتيجة الضعف الذي أصابنا، انهم يستغلّون ضعفنا، يقولون: إنّ هؤلاء مجموعة من الضعفاء المساكين. والحال أنكم يا إخوةُ أقوياء، فظهيركم الشعب، شعبكم مسلم، ويُحب الإسلام، ويُحب روحانيي الإسلام، وعلى روحانيي الإسلام أن يقوموا بفعالية ما في خدمته، وإنْ لم يفعلوا، فإن الناس لا تعاملهم على أساس صفتهم الروحانية.
[١] في احتفال الفن في شيراز قام اثنان من الممثلين- وهما رجل وأمرأة- بالعملية الجنسية أمام أنظار العامة! وكانت الوقاحة إلى حد ان سفير انجلترا (بارسونز) قال للملك لو أن مثل هذه التمثيلية قد عرضت في مدينة مانشستر الانجليزية مثلًا لواجه الممثلون مشكلات كثيرة. انظر" الغرور والسقوط" تأليف انتوني بارسونز.
[٢] الملك.