المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٧٠ - باب زكاة الارضين والغنم والابل
فيصير بالافطار جانيا فيلزمه القضاء وعند الشافعي رحمه الله تعالى يباح له الافطار من غير عذر واختلفت الروايات في الضيافة هل تكون عذرا فروى هشام عن محمد رحمهما الله تعالى انه عذر مبيح للفطر وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى انه لا يكون عذرا وروى ابن مالك عن أبى يوسف عن أبى حنيفة رحمهما الله تعالى انه يكون عذرا وهو الاظهر لما روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ضيافة رجل من الانصار فامتنع رجل من الاكل فقال اني صائم فقال صلى الله عليه وسلم انما دعاك أخوك لتكرمه فافطر واقض يوما مكانه ووجه الرواية الاخرى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب فان كان مفطرا فليأكل وان كان صائما فليصل أي فليدع لهم وقال صلى الله عليه وسلم ان أخوف ما أخاف على أمتى الشرك والشهوة الخفية فقيل أو تشرك أمتك بعدك فقال لا ولكنهم يراؤن بأعمالهم فقيل وما الشهوة الخفية فقال ان يصبح أحدهم صائما ثم يفطر على طعام يشتهيه وسواء كان الفطر بعذر أو بغير عذر فالقضاء واجبوكذلك سواء حصل الفطر بصنعه أو بغير صنعه حتى إذا حاضت الصائمة تطوعا فعليها القضاء في أصح الروايتين وفى كتاب الصلاة إذا افتتح التطوع بالتيمم ثم أبصر الماء فعليه القضاء والخروج هنا ما كان بصنعه فتبين ان الصحيح ان الشروع ملزم للاتمام كالنذر موجب للاداء وانه متى تعذر الاتمام بعد صحة الشروع فعليه القضاء (قال) رجل أغمى عليه في شهر رمضان حين غربت الشمس فلم يفق الا بعد الغد فليس عليه قضاء اليوم الاول لانه لما غربت الشمس وهو مفيق فقد صح منه نية صوم الغد وركن الصوم هو الامساك والاغماء لا ينافيه فتأدى صومه في اليوم الاول لوجود ركنه وشرطه وعليه قضاء اليوم الثاني لان النية في اليوم الثاني لم توجد وقد بينا ان صوم كل يوم يستدعى نية على حدة وبمجرد الركن بدون الشرط لا تتأدى العبادة (قال) وإذا نظر إلى فرج امرأته فأنزل فصومه تام ما لم يمسها وقال مالك رحمه الله تعالى ان نظر مرة فكذلك وان نظر مرتين فسد صومه لما روى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلى لا تتبع النظرة النظرة فانما الاولى لك والاخرى عليك ولان النظر الاول يقع بغتة فلا ينعدم به الامساك فإذا تعمد النظر بعد ذلك حتى أنزل فقد فوت ركن الصوم (ولنا) ان النظر كالتفكر على معنى أنه مقصور عليه غير متصل بها ولو تفكر في جمال امرأة فأنزل لم يفسد ثومه فكذلك إذا نظر إلى فرجها ولو كان هذا مفسدا للصوم لم يشترط فيه