المبسوط - محمدبن احمد شمس الائمة سرخسی - الصفحة ٢١٠
الخرقة فان الرطوبة على الخرقة قد تتغير من الحمرة إلى الكدرة أو من الكدرة إلى الخضرة قبل الرفع أو بعد الرفع ولا معتبر بواحد من الحالين انما المعتبر عند الرفع لان الظهور عند ذلك يحصل وكذلك في حق الحائض إذا تغير اللون من الحمرة إلى البياض أو من البياض إلى الحمرة فالعبرة بحالة الرفع فان رأت البياض عند الرفع ثم تغير إلى الحمرة بعد ذلك أو إلى الخضرة أو إلى الصفرة فهذا انقطاع وان كانت كدرة عند الرفع ثم تغيرت إلى البياض فهى حائض بعد لان الخروج عند رفع الخرقة يكون فيعتبر اللون في تلك الحالة وان كان حيضها مرة ستا ومرة خمسا فانقطع عنها الدم لتمام الخمسة فانها تغتسل وتصلى احتياطا ولا يأتيها زوجها حتى يمضى اليوم السادس لتوهم معاودة الدم وقد تأيد هذا التوهم بدليل معتبر كان قبل هذا ولو كانت معتدة انقطعت الرجعة بمضي خمسة أيام من الحيضة الثالثة وليس لها ان تتزوج حتى يمضى اليوم السادس وعند مضيه يلزمها ان تغتسل فتأخذ بالاحتياط في كل حكم وانما يتصور لزوم الاغتسال عند مضى اليوم السادس فاما إذا انقطع دمها التمام الخمسة ولم تبتل بالاستمرار فانها تغتسل لتمام الخمسة ولا يلزمها ان تغتسل لتمام الستة إذا لم يعاودها الدم هذا في حق من ليست لها عادة معروفة ولكنها ابتليت بالاستمرار وتردد رأيها في الحيض بين الخمس والست وقد بينا هذا فيما سبق والله أعلم بالصواب
(باب النفاس)
(قال) رضي الله عنه النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة قيل أنه مشتق من تنفس الرحم به وقيل هو من النفس الذى هو عبارة عن الدم وقيل هو من النفس التى هي الولد فخروجه لا ينفك عن دم يتعقبه وأكثر مدته أربعون يوما عندنا وقد بينا اختلاف العلماء فيه واعتمادنا فيه على السنة فقد روى عن أم سلمة رضى الله عنها قالت كانت النفساء يقعدن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين يوما وكنا نطلى وجوهنا بالورس من الكلف وفى حديث أبى الدرداء وأبى هريرة رضى الله عنهما قالا وقت رسول الله صلى اللهعليه وسلم للنفساء أربعين صباحا الا أن ترى الطهر قبل ذلك ولا غاية لا قلة لعموم قوله الا أن ترى الطهر قبل ذلك حتى إذا رأت الدم يوما ثم طهرت فذلك اليوم نفاس لها بخلاف الحيض فان أقله مقدر لان دم الحيض والنفاس ما يكون من الرحم ولدم النفاس دليل