الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤٣ - (الفقراء الذين يفتقرون إلى اللّٰه على الإطلاق)
(٣٤٤)فالناس محجوبون بالأشياء عن اللّٰه.و هؤلاء السادة ينظرون الأشياء مظاهر الحق،تجلى فيها لعباده حتى في أعيانهم.فيفتقر الإنسان إلى سمعه و بصره،و جميع ما يفتقر إليه من جوارحه و إدراكاته،ظاهرا و باطنا.و قد أخبر الحق في"الحديث الصحيح":"أن اللّٰه سمع العبد، و بصره،و يده"-فما افتقر هذا الفقير إلا إلى اللّٰه في افتقاره إلى سمعه و بصره.فسمعه و بصره،إذن،مظهر الحق و مجلاه!و كذلك جميع الأشياء بهذه المثابة.فما ألطف سريان الحق في الموجودات،و سريان (الموجودات)بعضها في بعضها!و هو قوله(-تعالى-): سَنُرِيهِمْ آيٰاتِنٰا فِي الْآفٰاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ -فالآيات،هنا،دلالات أنها مظاهر للحق.
فهذا حال الفقراء إلى اللّٰه،لا ما يتوهمه من لا علم له بطريق القوم.
(٣٤٥)فالفقير من يفتقر إلى كل شيء و إلى نفسه،و لا يفتقر إليه شيء.
فهذه أسنى الحالات.قال أبو يزيد:"يا رب!بما ذا أتقرب إليك؟"قال: