الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٦٢ - (الكامل يقابل كل نسبة بذاته من غير تغيير في ذاته)
(الكامل يقابل كل نسبة بذاته من غير تغيير في ذاته)
(٢٥٧)فمنزل العبد الكامل يكون بين هاتين النسبتين،يقابل كل نسبة منهما بذاته.فإنه لا ينقسم في ذاته،و ما لا ينقسم لا يوصف بانه يقابل كل نسبة بغير التي يقابل بها الأخرى،و ما ثم إلا ذاته.كالجوهر الفرد بين الجوهرين أو الجسمين:يقابل كل واحد،مما هو بينهما، بذاته.لأنه ما لا ينقسم لا يكون له جهتان مختلفتان في حكم العقل،و إن كان الوهم يتخيل ذلك.كذلك الإنسان،من حيث حقيقته و لطيفته،يقابل بذاته الحق من حيث نسبة التنزيه،و بذلك الوجه عينه يقابل الحق من حيث صفة النزول الإلهي إلى الاتصاف بالصفات التي توهم التشبيه،و هي النسبة الأخرى.
و كما أن الحق الذي هو الموصوف بهاتين النسبتين واحد في نفسه و أحديته،و لم تحكم عليه هاتان النسبتان بالتعداد و الانقسام في ذاته،-كذلك العبد الكامل،في مقابلة الحق في هاتين النسبتين لا يكون له وجهان متغايران.