الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٧٦٣
أ نبوة الرحمن فيها أنزلت
و الدين فيها قبل دينك أول
هل بالمدينة هاشمي ساكن
أو من قريش ناشئ أو مكهل
إلا و مكة أرضه و قراره
لكنهم عنها نبوا فتحولوا
و كذاك هاجر نحوكم لما أتى
إن المدينة هجرة فتحملوا
فأجرتموا و قريتموا و نصرتموا
خير البرية حقكم أن تفعلوا
فضل المدينة بين و لأهلها
فضل قديم نوره يتهلل
من لم يقل إن الفضيلة فيكمو
قلنا كذبت و قول ذلك أرذل
لا خير فيمن ليس يعرف فضلكم
من كان يجهله فلسنا نجهل
في أرضكم قبر النبي و بيته
و المنبر العالي الرفيع الأطول
و بها قبور السابقين بفضلهم
عمر و صاحبه الرفيق الأفضل
و العترة الميمونة اللاتي بها
سبقت فضيلة كل من يتفضل
آل النبي بنوا على أنهم
أمسوا ضياء للبرية يشمل
يا من تنص إلى المدينة عينه
فيك الصغار و صعر خدك أسفل
أنا لنهواها و نهوى أهلها
و ودادها حق على من يعقل
قل للمديني الذي يزدار داود
الأمير و يستحث و يعجل
قد جاءكم داود بعد كتابكم
قد كان حبلك في أميرك يفتل
فاطلب أميرك و استزره و لا تقع
في بلدة عظمت فوعظك أفضل
ساق الإله لبطن مكة ديمة
تروى بها و على المدينة تسبل
انتهى الجزء الرابع و السبعون (تم المجلد الأول من الفتوحات المكية و يتلوه المجلد الثاني أوله الباب الثالث و السبعون الذي هو أول الجزء الخامس و السبعين على حسب تجزئة المؤلف)