الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٧٦١ - فضيلة مكة و ما خصها اللّٰه به من المكارم و المناقب
رجاء و خوفا لما قدموا
و كل يسائل دفع البلا
يقولون يا ربنا اغفر لنا
بعفوك و الصفح عمن أسا
فلما دنا الليل من يومهم
و ولى النهار أجدوا البكاء
و سار الحجيج له رجة
فحلوا بجمع بعيد العشا
فباتوا جميعا فلما بدا
عمود الصباح و ولى الدجى
دعوا ساعة ثم شدوا الشسوع
على قلص ثم أموا منى
فمن بين من قد قضى نسكه
و آخر يبدأ بسفك الدماء
و آخر يهدي إلى مكة
ليسعى و يدعوه فيمن دعا
و آخر يرمل حول الطواف
و آخر ماض يؤم الصفا
فأبوا بأفضل مما رجوا
و ما طلبوا من جزيل العطا
و حج الملائكة المكرمون
إلى أرضنا قبل فيما مضى
و آدم قد حج من بعدهم
و من بعده أحمد المصطفى
و حج إلينا خليل الإله
و هجر بالرمي فيمن رمى
فهذا لعمري لنا رفعة
حبانا بهذا شديد القوي
و منا النبي نبي الهدى
و فينا تنبأ و منا ابتدى
و منا أبو بكر بن الكرام
و منا أبو حفص المرتجي
و عثمان منا فمن مثله
إذا عدد الناس أهل الحياء
و منا علي و منا الزبير
و طلحة منا و فينا انتشا
و منا ابن عباس ذو المكرمات
نسيب النبي و حلف الندا
و منا قريش و آباؤها
فنحن إلى فخرنا المنتهى
و منا الذين بهم تفخرون
فلا تفخرون علينا بنا
ففخر أولاء لنا رفعة
و فينا من الفخر ما قد كفا
و زمزم و الحجر فينا فهل
لكم مكرمات كما قد لنا
و زمزم طعم و شرب لمن
أراد الطعام و فيه الشفا
و زمزم تنفي هموم الصدور
و زمزم من كل سقم دوا
و من جاء زمزم من جائع
إذا ما تضلع منها اكتفى
و ليست كزمزم في أرضكم
كما ليس نحن و أنتم سوا
و فينا سقاية عم الرسول
و منها النبي امتلأ و ارتوى
و فينا المقام فأكرم به
و فينا المحصب و المختبى
و فينا الحجون ففاخر به
و فينا كداء و فينا كدى
و فينا الأباطح و المروتان
فبخ بخ فمن مثلنا يا فتى
و فينا المشاعر منشا النبي
و أجياد و الركن و المتكى
و ثور و هل عندكم مثل ثور
و فينا ثبير و فينا حرا
و فيه اختباء نبي الإله
و معه أبو بكر المرتضى
فكم بين أحد إذا جاء فخر
و بين القبيسي فيما ترى