الـفتوحات المکیة - ابن عربي، محيي الدين - الصفحة ٧٦٠ - فضيلة مكة و ما خصها اللّٰه به من المكارم و المناقب
و أنت المهذب من هاشم
و في منصب العز و المرتجي
و أنت الرضي للذي نابهم
و في كل حال و نجل الرضي
و بالفيء أغنيت أهل الخصاص
فعدلك فينا هو المنتهى
و مكة ليست بدار المقام
فهاجر كهجرة من قد مضى
مقامك عشرون شهرا بها
كثير لهم عند أهل الحجى
فصم ببلاد الرسول التي
بها اللّٰه خص نبي الهدى
و لا ينفينك عن قربه
مشير مشورته بالهوى
فقبر النبي و آثاره
أحق بقربك من ذي طوى
قال فلما ورد الكتاب و الأبيات على داود بن عيسى أرسل إلى رجال من أهل مكة فقرأ عليهم الكتاب فأجابه رجل منهم يقال له عيسى بن عبد العزيز السعلبوس بقصيدة يرد عليه و يذكر فيها فضل مكة و ما خصها اللّٰه تعالى به من الكرامة و الفضيلة و يذكر المشاعر و المناقب فقال و فقه اللّٰه هذه القصيدة
[فضيلة مكة و ما خصها اللّٰه به من المكارم و المناقب]
أ داود أنت الإمام الرضي
و أنت ابن عم نبي الهدى
و أنت المهذب من كل عيب
كبيرا و من قبله في الصبي
و أنت المؤمل من هاشم
و أنت ابن قوم كرام تقي
و أنت غياث لأهل الخصاص
تسد خصاصتهم بالغنى
أتاك كتاب حسود جحود
أسا في مقالته و اعتدى
يخير يثرب في شعره
على حرم اللّٰه حيث ابتنى
فإن كان يصدق فيما يقول
فلا يسجدن إلى ما هنا
و أي بلاد تفوق أمها
و مكة مكة أم القرى
و ربي دحا الأرض من تحتها
و يثرب لا شك فيما دحا
و بيت المهيمن فينا مقيم
يصلي إليه برغم العدي
و مسجدنا بين فضله
على غيره ليس في ذا مرا
صلاة المصلي تعد له
مئين الوفا صلاة وفا
كذاك أتى في حديث النبي
و ما قال حق به يقتدى
و أعمالكم كل يوم وفود
إلينا شوارع مثل القطا
فيرفع منها إلهي الذي
يشاء و يترك ما لا يشأ
و نحن تحج إلينا العباد
فيرمون شعثا بوتر الحصى
و يأتون مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
على أنيق ضمر كالقنا
لتقضوا مناسككم عندنا
فمنهم سغاب و منهم معي
فكم من ملب بصوت حزين
ترى صوته في الهوا قد علا
و آخر يذكر رب العباد
و يثني عليه بحسن الثناء
فكلهمو أشعث أغبر
يؤم المعرف أقصى المدى
فظلوا به يومهم كله
وقوفا يضجون حتى المسا
حفاة ضحاة قياما لهم
عجيج يناجون رب السما