آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٢٥ - الباب الثامن والعشرون القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
ـ أحدها أن يكون حكيما [١].
ـ والثاني أن يكون عالما حافظا للشرائع والسنن والسير التي دبرها الأولون للمدينة ، محتذيا بأفعاله كلها حذو تلك بتمامها [٢].
ـ والثالث أن يكون له جودة استنباط فيما لا يحفظ عن السلف فيه شريعة ، ويكون فيما يستنبطه من ذلك محتذيا حذو الأئمة الأولين [٣].
ـ والرابع أن يكون له جودة رويّة وقوة استنباط لما سبيله أن يعرف في وقت من الأوقات الحاضرة من الأمور والحوادث التي تحدث مما ليس سبيلها أن يسير فيه الأوّلون ، ويكون متحريا بما يستنبطه من ذلك صلاح حال المدينة [٤].
ـ والخامس أن يكون له جودة ارشاد بالقول إلى شرائع الأولين ، وإلى التي استنبط بعدهم مما احتذى فيه حذوهم [٥].
ـ والسادس أن يكون له جودة ثبات ببدنه في مباشرة أعمال الحرب ، وذلك أن يكون معه الصناعة الحربية الخادمة والرئيسة [٦].
ـ فإذا لم يوجد انسان واحد اجتمعت فيه هذه الشرائط ولكن وجد اثنان ، أحدهما حكيم ، والثاني فيه الشرائط الباقية ، كانا هما
[١] الحكمة.
[٢] حفظ الشرائع السابقة.
[٣] جودة استنباط شرائع جديدة محتذيا حذو أسلافه.
[٤] جودة روية في استنباط شرائع لا يحذو فيها حذو أسلافه.
[٥] جودة ارشاد الناس إلى شرائعه.
[٦] قدرة على الحرب.