آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ١٢٤ - الباب الثامن والعشرون القول في خصال رئيس المدينة الفاضلة
ـ ثم أن يكون بالطبع محبا للعدل وأهله ، ومبغضا للجور والظلم وأهلهما ، يعطي النصف من أهله ومن غيره ويحثّ عليه ، ويؤتي من حل به الجور مؤاتيا لكل ما يراه حسنا وجميلا ، ثم أن يكون عدلا غير صعب القياد ، ولا جموحا ولا لجوجا إذا دعي إلى العدل ، بل صعب القياد إذا دعي إلى الجور وإلى القبيح [١].
ـ ثم أن يكون قويّ العزيمة على الشيء الذي يرى أنه ينبغي أن يفعل ، جسورا عليه ، مقداما غير خائف ، ولا ضعيف النفس [٢].
خصال الرئيس الثاني
ـ واجتماع هذه كلها في انسان واحد عسر؛ فلذلك لا يوجد من فطر على هذه الفطرة إلا الواحد بعد الواحد ، والأقل من الناس. فان وجد مثل هذا في المدينة الفاضلة ثم حصلت فيه ، بعد أن يكبر ، تلك الشرائط الستّ المذكورة قبل أو الخمس منها دون الانداد من جهة المتخيّلة كان هو الرئيس. وان اتفق أن لا يوجد مثله في وقت من الأوقات ، أخذت الشرائع والسنن التي شرعها هذا الرئيس وأمثاله ، ان كانوا توالوا في المدينة ، فأثبتت. ويكون الرئيس الثاني الذي يخلف الأول من اجتمعت فيه من مولده وصباه تلك الشرائط ، ويكون بعد كبره ، فيه ست شرائط [٣].
[١] العدالة.
[٢] الشجاعة.
[٣] خصال الرئيس الثاني ست :