آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٢٨ - الباب الثاني القول في نفي الشريك عنه تعالى
بل يكون هناك موجود آخر أقدم منه هو سبب لوجوده؛ وذلك محال [١].
وإن كان ذلك الآخر هو الذي فيه ما باين به هذا ، ولم يكن في هذا شيء يباين به ذلك إلا بعد الشيء الذي به باين ذلك ، لزم أن يكون الشيء الذي به باين ذلك الآخر هذا ، هو الوجود الذي يخص ذاك. ووجود هذا مشترك لهما ، فإذن ذلك الآخر وجوده مركب من شيئين : من شيء يخصه ، ومن شيء يشارك به هذا. فليس إذن وجود ذاك هو وجود هذا ، بل ذات هذا بسيط غير منقسم ، وذات ذلك منقسم. فلذلك إذن جزءان بهما قوامه. فلوجوده إذن سبب [٢]فوجوده إذن دون وجود هذا وأنقص منه. فليس هو إذن من الوجود في الرتبة الأولى.
وأيضا ، فإنه لو كان مثل وجوده في النوع خارجا منه بشيء آخر ، لم يكن تام الوجود ، لأن التام هو ما لا يمكن أن يوجد خارجا منه وجود من نوع وجوده ، وذلك في أي شيء كان؛ لأن التام في العظم هو ما لا يوجد عظم خارجا منه ، والتام في الجمال هو الذي لا يوجد جمال من نوع جماله خارجا منه ، وكذلك التام في الجوهر هو
[١] وإذا وجد إلهان متباينان كانا مركبين من جزء يشبه به كل منهما الآخر ومن جزء يخالفه. وكل مركب يحتاج إلى مركب أو سبب ولم يعد إليها.
[٢] واذا وجد إله بسيط وآخر مركب من جزء يشترك به مع البسيط وجزء مباين ، كان ذلك الآخر منقسما وأدنى رتبة من هذا البسيط لأنه مركب وكل مركب يحتاج إلى سبب يركبه.