آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها - الفارابي، أبو نصر - الصفحة ٥٥ - الباب الحادي عشر القول في الموجودات والاجسام التي لدينا
الباب الحادي عشر
القول في الموجودات والأجسام التي لدينا
وهذه الموجودات ، التي أحصيناها ، هي التي حصلت لها في كمالاتها الأفضل في جواهرها منذ أول الأمر [١]. وعند هذين (فلك القمر والعقل الحادي عشر) ينقطع وجود هذه. والتي بعدهما هي ليس التي في طبيعتها أن توجد في الكمالات الأفضل في جواهرها منذ أول الأمر ، بل إنما شأنها أن يكون لها أولا نقص وجوداتها ، فيبتدئ منه ، فيترقى شيئا فشيئا إلى أن يبلغ كل نوع منها أقصى كماله في جوهره؛ ثم هي في سائر أعراضه [٢]وهذه الحال هي في طباع هذا الجنس من غير أن يكون ذلك دخيلا عليه من شيء آخر غريب عنه [٣]. وهذه منها طبيعية ، ومنها ارادية ، ومنها مركبة من الطبيعية والارادية.
[١] الموجودات السماوية موجودة دائما بالفعل لذا كانت كاملة.
[٢] أما الموجودات الأرضية فهي تمر من القوة إلى الفعل ولذا تكون ناقصة ثم تسعى نحو الكمال.
[٣] هذا السعي أو الترقي نحو الكمال يكون في طباع الموجود ولا يتم بتأثير خارجي.