وصول الأخيار إلى اصول الأخبار - العاملي، الشيخ حسين بن عبد الصمد - الصفحة ١٢٢ - الحث على تعلم الحديث
عليه السلام قال : من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس إليه فليبتوأ مقعده من النار [١].
وروينا بالطرق عنه عن علي بن ابراهيم رفعه الى ابى عبد الله عليه السلام قال : طلبة العلم ثلاثة فاعرفهم بأعيانهم وصفاتهم : صنف يطلبه للجدل والمراء وصنف يطلبه للاستطالة والختل ، وصنف يطلبه للفقه والعقل : فصاحب الجدل والمراء مؤذ ممار يتعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفته الحلم قد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه [٢] ، وصاحب الاستطالة والختل ذوخب وملق [٣] يستطيل على مثله من أشباهه ويتواضع للاغنياء من دونه فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم فأعمى الله على هذا خبره وقطع من العلماء أثره ، وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة [٤] وحزن وسهر قد تحنك [٥] في برنسه وقام الليل في حندسه [٦] يعمل ويخشى وجلا داعياً مشفقاً مقبلا على شأنه عارفاً بأهل زمانه مستوحشاً [٧] من أوثق اخوانه فشد
[١] الكافي ١ / ٤٧ وفي آخره ان الرئاسة لا تصلح الا لاهلها ..
[٢] الخيشوم : أقصى الانف.
والحيزوم : الصدر وقيل وسط الصدر.
[٣] الخب بالكسر : الخدعة.
ملقته وملقت له : توددته وتملقت له كذلك.
[٤] الكآبة : الحزن أشد الحزن.
[٥] تحنك فلان : إذا أدار العمامة تحت حنكه.
والبرنس : كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أوجبة أو ممطر أو غيره. قيل : قلنسوة طويلة كان يلبسها الناسك في صدر الاسلام.
[٦] الحندس بكسر الحاء والدال وسكون النون : اليل المظلم ، والظلمة أيضاً.
[٧] لعله بأن المرضى من الناس من كل وجه عزيز الوجود وان مجالستهم ومخالطتهم تميت القلب وتفسد الدين ويحصل للنفس بسببها ملكات مهلكة مؤدية الى الخسران المبين ، فيختار الوحشة منهم والاعتزال عنهم.