وصول الأخيار إلى اصول الأخبار - العاملي، الشيخ حسين بن عبد الصمد - الصفحة ١١٨ - معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه
عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب فيجئ منكم خلافه؟ قال : ان الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن [١].
وروينا عنه عن على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى نجران عن عاصم ابن حميد عن منصور بن حازم قال : قلت لابي عبد الله عليه السلام : أخبرني عن أصحاب محمد صدقوا عليه [٢] أم كذبوا؟ قال : بل صدقوا.
قلت : فما بالهم اختلفوا؟ قال : أما تعلم ، ان الرجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بالجواب ثم يجيبه بعد ما ينسخ ذلك الجواب ، فنسخت الاحاديث بعضها بعضا [٣].
ومثل ذلك ورد عن علي عليه السلام [٤].
ثم منه ما عرف بتصريح الرسول صلى الله عليه وآله ك (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) [٥] ، ومنه ما يعلم بقول الصحابي ك (كان آخر الامرين من رسول الله ترك الوضوء مما مسته النار) [٦] ، ومنه ما عرف بالتاريخ ، ومنه ما عرف بدلالة الاجماع.
والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكنه يدل على ناسخ.
وهذان النوعان لا يوجدان في أحاديث أئمتنا عليهم السلام أصلا ، لعدم النسخ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانما هم مثبتون لما استقر عليه الشرع
[١] الكافي ١ / ٦٥ وفيه عن فلان وفلان عن رسول الله ..
[٢] في المصدر صدقوا على محمد أم كذبوا ..
[٣] الكافي ١ / ٦٥.
[٤] الظاهر أنه يريد الحديث الاول من باب اختلاف الحديث. الذى أخرجه في الكافي ١ / ٦٢.
[٥] سنن ابن ماجة ١ / ٥٠١.
[٦] سنن ابى داود ١ / ٤٩ ، سنن الترمذي ١ / ١١٩.