زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٨٩ - الآية ١ ـ ٣
الشارع فيه ، كقوله تعالى : (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [١] (وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) [٢].
كقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «من قتل قتيلا فله سلبه».
(فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) أي : وقتها. وهو الطهر ، فإنّ اللام في الأزمان للتأقيت ، كأنّه قال : فطلّقوهنّ في طهرهنّ الّذي يحصينه من عدّتهنّ ، ولا تطلّقوهنّ لحيضهنّ الّذي لا يعتددن به من زمان العدّة. فظاهره يدلّ على أنّ العدّة بالأطهار ، كما هو مذهب أصحابنا والشافعيّة ، ومرويّ عن ابن عبّاس وابن مسعود والحسن ومجاهد وابن سيرين وقتادة والضحّاك والسدّي. وأنّ طلاق المعتدّة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر ، وأنّه يحرم في الحيض من حيث إنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه. وهذا يدلّ على عدم وقوعه ، إذ النهي يستلزم الفساد عندنا ، فإنّ النهي عن نفس الطلاق ، وقد نقل عن المحقّقين أنّ النهي عن الشيء نفسه أو جزئه أو لازمه يدلّ على الفساد ، كما حقّق في الأصول.
وروى البخاري عن سليمان بن حرب ، وروى مسلم عن عبد الرحمان بن بشر عن بهز ، وكلاهما عن شعبة ، عن أنس بن سيرين ، قال : «سمعت يقول : طلّق ابن عمر امرأته وهي حائض ، فذكر ذلك عمر للنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فقال : مره فليراجعها ، فإذا طهرت فليطلّقها إن شاء» [٣].
وفي هذه الرواية دلالة على أنّه يشترط الطهر في الطلاق.
والّذي يدلّ على أنّه يشترط أن يكون الطلاق في طهر لا يقربها الزوج فيه بجماع ، ما روى البخاري ومسلم عن قتيبة ، عن ليث بن سعد ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر : «أنّه طلّق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة ، فأمره رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أن
[١] المائدة : ٦.
[٢] الإسراء : ٤٥.
[٣] صحيح البخاري ٧ : ٥٢ ، صحيح مسلم ٢ : ١٠٩٧ ذيل ح ١٢.