زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣١٤ - الآية ٣١ ـ ٤٠
(وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ) [١]. (ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ) [٢]. (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) [٣].
و «ما» موصولة منصوبة بـ «ينظر». يقال : نظرته بمعنى : نظرت إليه. والراجع من الصلة محذوف. أو استفهاميّة منصوبة بـ «قدّمت» أي : ينظر أيّ شيء قدّمت يداه؟
وعلى القول بأنّ المراد بالمرء هو الكافر يكون قوله : (وَيَقُولُ الْكافِرُ) وضع الظاهر موضع الضمير لزيادة الذمّ. والمعنى : إنّا أنذرناكم عذابا في يوم ينظر الكافر عقوبة عقيدته الفاسدة وأعماله القبيحة ، ويقول تحسّرا في ذلك اليوم : (يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً) في الدنيا ، فلم أخلق ، ولم أكلّف ، فلا أعاد ، ولا أحاسب ، ولا أعاقب. أو في هذا اليوم ، فلم أبعث. وقيل : يحشر سائر الحيوانات للاقتصاص ثمّ تردّ ترابا ، فيودّ الكافر حالها.
وعن ابن عمر : إذا كان يوم القيامة مدّت الأرض مدّ الأديم ، وحشر الدوابّ والبهائم والوحوش ، ثمّ يجعل القصاص بين الدّوابّ ، حتّى يقتصّ للشاة الجمّاء [٤] من الشاة القرناء الّتي نطحتها.
وقال مجاهد : يقاد يوم القيامة للمنطوحة من الناطحة.
وقال المقاتلان : إنّ الله يجمع الوحوش والهوامّ والطير وكلّ شيء غير الثقلين ، فيقول : من ربّكم؟ فيقولون : الرحمن الرحيم. فيقول لهم الربّ بعد ما يقضي بينهم حتّى يقتصّ للجمّاء من القرناء : إنّا خلقناكم وسخّرناكم لبني آدم ، وكنتم مطيعين أيّام حياتكم ، فارجعوا إلى الّذي كنتم فكونوا ترابا ، فتكون ترابا. فإذا التفت
[١] الحجّ : ٩ ـ ١٠.
[٢] الحجّ : ٩ ـ ١٠.
[٣] الجمعة : ٧.
[٤] أي : الّتي لا قرن لها.