زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٣٨٧ - الآية ١ ـ ٩
قال : فعلوا به الجبل. فقال : اللهمّ اكفنيهم بما شئت.
قال : فرجف بهم الجبل ، فتدهدهوا أجمعون ، ونجا الغلام وجاء إلى الملك.
فقال : ما صنع أصحابك؟
قال : كفانيهم الله.
فأرسل به مرّة اخرى ، قال : انطلقوا به فلجّجوه [١] في البحر ، فإن رجع وإلّا فغرّقوه. فانطلقوا به في قرقور [٢] ، فلمّا توسّطوا به البحر قال : اللهمّ اكفنيهم بما شئت.
قال : فانكفأت بهم السفينة فغرقوا ، ونجا وجاء حتّى قام بين يدي الملك.
فقال : ما صنع أصحابك؟
قال : كفانيهم الله.
ثمّ قال : إنّك لست بقاتلي حتّى تفعل ما آمرك به ، اجمع الناس ثمّ اصلبني على جذع ، ثمّ خذ سهما من كنانتي ، ثمّ ضعه على كبد [٣] القوس ، ثمّ قل : بسم الله ربّ الغلام ، فإنّك ستقتلني.
قال : فجمع الناس وصلبه ، ثمّ أخذ سهما من كنانته ، فوضعه على كبد القوس وقال : بسم الله ربّ الغلام ورمى ، فوقع السهم في صدغه ومات.
فقال الناس : آمنّا بربّ الغلام.
فقيل له : أرأيت نزل بك ما كنت تخاف من عبادة الله. فأمر بأخاديد فخدّدت على أفواه السكك ، ثمّ أضرمها نارا ، فقال : من رجع عن دينه فدعوه ، ومن أبى
[١] أي : اذهبوا به إلى لجّة البحر. وهي : معظم الماء.
[٢] القرقور : السفينة الطويلة أو الصغيرة.
[٣] كبد القوس : ما بين طرفي علاقتها.