زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ١٩٤ - الآية ١ ـ ١٤
والطاعة ونتائجها من خير الدارين. كما قال : (وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللهِ) [١].
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ) [٢]. (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ) [٣]. (وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ) [٤].
وعن الحسن : أنّ رجلا شكا إليه الجدب فقال : استغفر الله. وشكا إليه آخر الفقر ، وآخر قلّة النسل ، وآخر قلّة ريع أرضه. فأمرهم كلّهم بالاستغفار. فقال له الربيع بن صبيح : أتاك رجال يشكون أبوابا ويسألون أنواعا ، فأمرتهم كلّهم بالاستغفار. فتلا هذه الآية.
وروى عليّ بن مهزيار ، عن حمّاد بن عيسى ، عن محمد بن يوسف ، عن أبيه ، قال : «سأل رجل أبا جعفر عليهالسلام وأنا عنده فقال له : جعلت فداك إنّي كثير المال ، وليس يولد لي ولد ، فهل من حيلة؟ قال : نعم ، استغفر ربّك سنة في آخر الليل مائة مرّة ، فإن ضيّعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار ، فإنّ الله يقول : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ) إلى آخره».
ثمّ قال نوح لقومه على وجه التبكيت : (ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً) أي : لا تأملون له توقيرا ، أي : تعظيما لمن عبده وأطاعه ، فتكونوا على حال تأملون فيها تعظيمه إيّاكم في دار الثواب. و «لله» بيان للموقّر ، ولو تأخّر لكان صلة للوقار. أو لا تعتقدون له عظمة ، فتخافوا عصيانه. والمعنى : لا تعظّمون الله حقّ تعظيمه ، فتعبدوه حقّ عبادته. وإنّما عبّر عن الاعتقاد بالرجاء التابع لأدنى الظنّ مبالغة. وعن ابن
[١] الصفّ : ١٣.
[٢] الأعراف : ٩٦.
[٣] المائدة : ٦٦.
[٤] الجنّ : ١٦.