زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٩ - الآية ١ ـ ٣
(وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ) أي : يفعل الاتّخاذ والإسرار (فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) أخطأ طريق الحقّ والصواب.
(إِنْ يَثْقَفُوكُمْ) يظفروا بكم (يَكُونُوا لَكُمْ أَعْداءً) خالصي العداوة ، ولا يكونوا لكم أولياء كما أنتم ، ولا ينفعكم إلقاء المودّة إليهم (وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ) بما يسوؤكم ، كالقتل والشتم (وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ) وتمنّوا ارتدادكم. فإذن مودّة أمثالهم ومناصحتهم خطأ عظيم منكم ، ومغالطة لأنفسكم.
ومجيئه بلفظ الماضي للإشعار بأنّهم ودّوا أن يلحقوا بكم مضارّ الدنيا والدين جميعا ، من قتل الأنفس ، وتمزيق الأعراض ، وردّكم كفّارا.
(لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحامُكُمْ) قراباتكم (وَلا أَوْلادُكُمْ) الّذين توالون المشركين لأجلهم ، وتتقرّبون إليهم محاماة عليهم (يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ) يفرّق بينكم وبين أقاربكم وأولادكم (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) [١] الآية. فما لكم ترفضون حقّ الله اليوم لمن يفرّ منكم غدا. (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
وقرأ حمزة والكسائي بالتشديد وكسر الصاد وفتح الفاء. وابن عامر : يفصّل على البناء للمفعول مع التشديد ، وهو «بينكم». وعاصم : يفصل.
[١] عبس : ٣٤.