زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٦٢ - الآية ١ ـ ٥
ماء تلك البئر ، ثمّ رفعوا الصخرة وأخرجوا الجفّ ، فإذا فيه مشاطة [١] رأس وأسنان من مشطة ، وإذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالإبر. فنزلت هاتان السورتان. فجعل كلّما يقرأ آية انحلّت عقدة ، ووجد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خفّة فقام ، فكأنّما أنشط من عقال. وجعل جبرئيل عليهالسلام يقول : بسم الله أرقيك ، من شرّ كلّ شيء يؤذيك ، من حاسد وعين ، والله تعالى يشفيك. ورووا ذلك عن عائشة وابن عبّاس.
وهذا لا يجوز ، لأنّ من وصف بأنّه مسحور فقد خبل عقله ، وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله : (وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا) [٢]. ولكن يمكن أن يكون اليهوديّ أو بناته ـ على ما روي ـ اجتهدوا في ذلك فلم يقدروا عليه ، فأطلع الله نبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما فعلوه من التمويه حتّى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه صلىاللهعليهوآلهوسلم. وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم؟ ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلوا كثيرا من المؤمنين ، مع شدّة عداوتهم لهم.
فمعنى الاستعاذة من شرّهنّ : إمّا بأن يستعاذ من عملهنّ الّذي هو صنعة السحر ، ومن إثمهنّ في ذلك. أو يستعاذ من فتنتهنّ الناس بسحرهنّ ، وما يخدعنهم به من باطلهنّ. أو يستعاذ ممّا يصيب الله به من الشرّ عند نفثهنّ.
ويجوز أن يراد بهنّ النساء الكيّادات ، من قوله : (إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ) [٣] تشبيها لكيدهنّ بالسحر والنفث في العقد. أو اللاتي يفتنّ الرجال بتعرّضهنّ لهم وعرضهنّ محاسنهنّ ، كأنّهنّ يسحرنهم بذلك.
وقيل : المراد بالنفث في العقد إبطال عزائم الرجال بالحيل. مستعار من تليين
[١] المشاطة : ما يسقط من الشعر عند مشطه.
[٢] الفرقان : ٨ ـ ٩.
[٣] يوسف : ٢٨.