زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٢٥٦ - الآية ١ ـ ١٥
لا نفرّق بينها ، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئا ممّا يعمل بأصابعه المفرّقة ذات المفاصل والأنامل ، من فنون الأعمال والقبض والبسط والتأتّي لما يريد من الحوائج ، ولكنّا مننّا عليه بالأنامل ليكمل بها المنفعة ، ويتهيّأ له القبض والبسط والارتفاق بالأعمال اللطيفة ، كالكتابة وغيرها.
(بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ) عطف على «أيحسب». فيجوز أن يكون مثله استفهاما ، وأن يكون إيجابا ، على أن يكون للإضراب عن مستفهم عنه إلى آخر ، أو إلى موجبه. (لِيَفْجُرَ أَمامَهُ) ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات ، وفيما يستقبله من الزمان ، لا ينزع عنه.
وعن سعيد بن جبير : يقدّم الذنب ويؤخّر التوبة ، يقول : سوف أتوب سوف أتوب ، حتّى يأتيه الموت على شرّ أحواله وأسوأ أعماله.
(يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ) استبعادا لقيام الساعة. أو استهزاء. ونحوه : (وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ) [١].
ثمّ قال سبحانه ردّا عليه : (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ) تحيّر فزعا. من : برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره. وقرأ نافع بالفتح. وهو لغة. أو من البريق. يعني : لمع من شدّة شخوصه. (وَخَسَفَ الْقَمَرُ) وذهب ضوؤه ، أو ذهب بنفسه (وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) حيث يطلعهما الله من المغرب. ولا ينافيه الخسوف ، فإنّه مستعار للمحاق.
وقيل : وجمعا في ذهاب الضوء. وقيل : يجمعان أسودين مكوّرين [٢] ، كأنّهما ثوران عقيران [٣] في النار. وقيل : يجمعان ثمّ يقذفان في البحر ، فيكون نار الله
[١] الملك : ٢٥.
[٢] كوّرت الشمس : جمع ضوؤها ولفّ كما تلفّ العمامة ، أو اضمحلّت وذهبت.
[٣] أي : معقوران قطعت قوائمهما بالسيف.