زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥٣٤ - الآية ١ ـ ٣
وعن عمر بن يزيد قال : «سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول في قوله : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) هو رفع يديك حذاء وجهك». وروى عنه عبد الله بن سنان مثله.
وعن جميل قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ). فقال : أشار بيده هكذا ، يعني : استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصلاة».
وعن حمّاد بن عثمان قال : «سألت أبا عبد الله عليهالسلام : ما النحر؟ فرفع يده إلى صدره فقال : هكذا ، ثمّ رفعها فوق ذلك فقال : هكذا. يعني : استقبل بيديه القبلة في افتتاح الصلاة».
وروي عن مقاتل بن حيّان ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه قال : «لمّا نزلت هذه السورة قال صلىاللهعليهوآلهوسلم لجبرئيل : ما هذه النحيرة الّتي أمرني بها ربّي؟ قال : ليست بنحيرة ، ولكنّه يأمرك إذا تحرّمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت ، وإذا ركعت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع ، وإذا سجدت ، فإنّ صلاتنا وصلاة الملائكة في السماوات السبع هكذا ، وإنّ لكلّ شيء زينة ، وإنّ زينة الصلاة رفع الأيدي عند كلّ تكبيرة».
وقال النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «رفع الأيدي من الاستكانة. قلت : وما الاستكانة؟ قال : ألا تقرأ هذه الآية (فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ) [١]. أورده الثعلبي والواحدي [٢] في تفسيريهما.
(إِنَّ شانِئَكَ) إنّ من أبغضك من قومك لمخالفتك لهم (هُوَ الْأَبْتَرُ) الّذي لا عقب له ولا له عاقبة خير ، إذ لا يبقى له نسل ولا حسن ذكر ، وأمّا أنت فتبقى ذرّيّتك الطيّبة ، وحسن صيتك على المنائر والمنابر ، وعلى لسان كلّ عالم وذاكر إلى آخر الدهر ، يبدأ بذكر الله ويثنّى بذكرك ، ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت
[١] المؤمنون : ٧٦.
[٢] الوسيط ٤ : ٥٦٢.