زبدة التّفاسير - الشريف الكاشاني، فتح الله - الصفحة ٥١٦ - الآية ١ ـ ٥
من العرب نارا ، فحملتها الريح فأحرقتها. فحلف : ليهدمنّ الكعبة. فخرج ومعه فيل اسمه : محمود ، وكان قويّا عظيما ، واثنا عشر فيلا غيره. وقيل : ثمانية. وقيل : كان معه ألف فيل. وكان وحده ، وأذّن في قومه بالخروج ومن اتّبعه من أهل اليمن ، وكان أكثر من اتّبعه منهم عكّ والأشعرون وخثعم.
قال : ثمّ خرج يسير حتّى إذا كان ببعض طريقه بعث رجلا من بني سليم ليدعو الناس إلى حجّ بيته الّذي بناه ، فتلقّاه رجل من الحمس [١] من بني كنانة فقتله.
فازداد بذلك حنقا ، وحثّ السير والانطلاق ، وطلب من أهل الطائف دليلا ، فبعثوا معه رجلا من هذيل يقال له : نفيل ، فخرج بهم يهديهم حتّى إذا كانوا بالمغمس نزلوه ، وهو من مكّة على ستّة أميال ، فبعثوا مقدّماتهم إلى مكّة. فخرجت قريش عباديد [٢] في رؤوس الجبال ، وقالوا : لا طاقة لنا بقتال هؤلاء القوم. ولم يبق بمكّة غير عبد المطّلب بن هاشم ، أقام على سقايته ، وغير شيبة بن عثمان بن عبد الدار ، أقام على حجابة البيت. فجعل عبد المطّلب يأخذ بعضادتي الباب ثمّ يقول :
|
لا همّ إنّ المرء |
|
يمنع رحله فامنع حلالك [٣] |
|
لا يغلبنّ صليبهم |
|
ومحالهم [٤] عدوا محالك |
|
إن كنت تاركهم وكعبتنا |
|
فأمر ما بدا لك |
|
يا ربّ لا أرجو لهم سواكا |
|
يا ربّ فامنع منهم حماكا |
ثمّ إنّ مقدّمات أبرهة أصابت نعما لقريش ، فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطّلب بن هاشم. فلمّا بلغه ذلك خرج حتّى انتهى إلى القوم ، وكان حاجب
[١] الحمس جمع الأحمس ، وهو المشتدّ الصلب في القتال ، والشجاع.
[٢] أي : خرجوا متفرّقين. والعباديد الفرق من الناس.
[٣] أي : سكّان حرمك الّذين حلّوا فيه.
[٤] المحال : الكيد ، المكر ، الشدّة والقوّة.